بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة أو ما بحكمها لمن كان قبلها وأراد أداء العمرة المفردة وكان طريقه إلى مكة يمرّ بالبعض منها أو ما بحكمها
بالعموم من وجه فتلزم رعاية الاحتياط، بأن يُحرم من منزله ويجدّد الإحرام في أدنى الحلّ، للعلم الإجمالي بلزوم الإحرام من أحد المكانين.
نعم قد يقال: إن مساق ما دلَّ على أن من يكون منزله دون الميقات إلى مكة يُحرم من منزله إنما هو مساق التخفيف عن المكلف بعدم إلزامه بالرجوع إلى أحد المواقيت الخمسة، فإلزام من يكون منزله دون الحرم بالإحرام من منزله وعدم جواز ذهابه إلى أدنى الحِلِّ للإحرام منه للعمرة المفردة كما يجوز لغيره على خلاف التخفيف الذي هو مبنى الحكم المذكور، وعلى ذلك فالأوجه الترخيص له أيضاً بأن يحرم من أدنى الحلّ.
ولكن استظهار المعنى المذكور من النصوص المشار إليها في غير محله فالمحكّم هو ما تقدم.
المورد الثاني: من أراد الإتيان بالعمرة الواجبة عليه بالإفساد، فإنه يلزمه الإحرام لها من أحد المواقيت الخمسة، للنص الدال على أنه يحرم من بعض المواقيت. اللهم إلا أن يبنى على شمول هذا العنوان للجعرانة كما مرّ الإيعاز إليه فيجوز أن يحرم لها منها أيضاً دون سائر مواضع أدنى الحلّ.
(الحالة الثالثة): ما إذا كان المكلف في مكان ما قبل المواقيت الخمسة المعروفة.
وفي هذه الحالة تارة يفرض كون منزله قبل الميقات وأخرى يفرض كونه بعده، كما أن عمرته قد يفرض كونها واجبة بالأصل أو بالإفساد وقد يفرض كونها مندوبة. وهنا صورتان ..
الصورة الأولى: ما إذا كان طريقه إلى مكة المكرمة يمرُّ ببعض المواقيت أو ما بحكمها وهو المحاذي للميقات.
ومقتضى القاعدة في هذه الصورة هو لزوم الإحرام للعمرة المفردة من الميقات أو ما بحكمه، كالذي يكون في المدينة المنورة ويقصد التوجه إلى مكة المكرمة من طريقها المتعارف فإنه يمرُّ فيه بميقات مسجد الشجرة فيلزمه الإحرام منه.