بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - الثالثة ما دل على أن من أتى بالعمرة المفردة ولو في أشهر الحج لا يجب عليه أداء الحج
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن قول الإمام ٧ في موثقة سماعة: ((لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة)) كالصريح في أن العمرة المأتي بها في شهر ذي الحجة حالها حال العمرة المأتي بها في شوال وذي القعدة في جواز الخروج بعد أدائها من مكة إلى يوم التروية، فليست دلالة الموثقة على جواز الخروج من مكة بعد أداء العمرة المفردة في شهر ذي الحجة بالإطلاق القابل للتقييد بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله. وعلى ذلك فلا محيص من البناء على استقرار التعارض بين الطرفين.
ومنه يعرف أيضاً أن صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في الطائفة الأولى الدالة على لزوم أداء الحج على من اعتمر في شهر ذي الحجة معارضة كذلك بموثقة سماعة ولا تصلح أن تكون مقيدة لها، فلا يبقى إذاً دليل على وجوب أداء الحج لمن أتى بالعمرة المفردة في شهر ذي الحجة إلا من بقي إلى يوم التروية كما هو الحال بالنسبة إلى من أتى بالعمرة المفردة في شهر شوال أو ذي القعدة.
وأما صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة في الطائفة الأولى فهي لما كانت أعم مطلقاً من موثقة سماعة فلا مانع من تقييدها بها كما لا يخفى.
والنتيجة إلى الآن هي ما بنى عليه ابن البراج (رحمه الله) من أن من يأتي بالعمرة في أشهر الحج ويبقى في مكة إلى يوم التروية تنقلب عمرته إلى المتعة ويلزمه أداء حج التمتع، وأما قبل ذلك فيجوز له الخروج ولا يكون ملزماً بأداء الحج.
الطائفة الثالثة: ما دلَّ على أن من أتى بالعمرة المفردة ولو في أشهر الحج لا يجب عليه أداء الحج، وهي أيضاً على أقسام ..
القسم الأول: ما دلَّ على أن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج لا يكون محتبساً بها ويجوز له أن يرجع إلى أهله، وهو صحيحة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج، ثم
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٥.