بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٦ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
الرواية الثانية: مرسلة حريز [١] عمن أخبره عن أبي جعفر ٧ قال: ((من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت، وكلما حوّل رجع إلى الوقت)).
ومرّ أنه يمكن الاعتماد على سند هذه الرواية من جهة استحصال الاطمئنان ــ بحساب الاحتمالات ــ بأن الواسطة المبهمة بين حريز وأبي جعفر ٧ ليس إلا أحد الثقات.
ولكن دلالتها على القول المذكور مخدوشة، من جهة أنه لم يظهر أن المراد بالوقت فيها هو أحد المواقيت الخمسة بل لعل المراد الأعم منها ومن الجعرانة التي ورد في النص أنها وقت من مواقيت رسول الله ٦ ، ولا سيما بقرينة التسوية فيها بين الحج والعمرة مع أن من المقطوع به أن المكي لا يجب عليه الخروج لإحرام العمرة المفردة إلى أحد المواقيت الخمسة بل يكفيه الذهاب إلى الجعرانة.
هذا مع أن في كون المراد بالحج في قوله ٧ : ((فإذا أراد أن يحج عن نفسه)) الأعم من حج التمتع إشكالاً، بل لا يبعد أن يكون المراد به هو حج الإفراد، ولا سيما مع ملاحظة أنه ٧ نزّل المقيم سنة منزلة المكي وأن أهل مكة لا متعة لهم، فتأمل.
الرواية الثالثة: خبر إسحاق بن عبد الله [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المقيم بمكة يجرد الحج أو يتمتع مرة أخرى؟ فقال: ((يتمتع أحب إلي، وليكن احرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين)).
وفي سنده محمد بن سهل، وهو محمد بن سهل بن اليسع الأشعري ولم يوثق.
وأما دلالته على القول المذكور فهي غير واضحة أيضاً، فإنه لو كانت
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٠. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٥٩.