بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - في حكم من يكون على رأس المسافة
الشخص على رأس الحدّ فلا يبقى مجال للبحث عن وظيفة من كان على نفس الحد. نعم يمكن تصوير كون نصف الدار في خارج الحدّ ونصفه في داخله وحكمه حكم من كان له وطنان: أحدهما خارج الحدّ والآخر داخله وكان إقامته فيهما على حدّ سواء.
ولكن قد ظهر مما سبق أنه لا أساس لهذا الإشكال، فإن منتهى مسافة القِران أو الإفراد إما هو بداية بلد المكلف أو بداية منزله فيه، فعلى كل تقدير يمكن أن يفرض كون المسافة من جدار المسجد الحرام أو نهاية مكة المكرمة إلى بداية بلد المكلف أو إلى جدار بيته في بلده ثمانية وأربعين ميلاً بالضبط لا أقل منها ولا أزيد.
وكيفما كان فقد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن وظيفة من يكون على رأس المسافة هي التمتع، ووافقه عليه المعلّقون على العروة.
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ــ في مقام الاستدلال لهذا الحكم ــ: (لقوله ٧ في الصحيح: ((كل من كان أهله دون ثمانية ..))، وأما قوله ٧ بعد ذلك: ((وكل من كان أهله وراء ذلك)) فالمراد من اسم الإشارة فيه المقدار السابق ذكره موضوعاً للقِران والإفراد لا الثمانية والأربعين، وإلا كان الصحيح قد أهمل فيه ذكر من كان على رأس الحدّ، وهو بعيد. فإنه إذا تردد التصرف في الكلامين بين التصرف في الأول والتصرف في الثاني يتعيّن الثاني، لأن الأول ــ بعد استقراره في الذهن ــ يكون الكلام اللاحق جارياً عليه).
والسيد الأستاذ (قدس سره) وإن استظهر أيضاً من صحيحة زرارة أن من يسكن على رأس المسافة يكون حكمه التمتع إلا أنه قال [٣] : (إن تم الاستظهار فهو، وإلا فغايته أن تصبح الصحيحة مجملة من هذه الجهة فلا ندري هل تشمل من في رأس الحدّ ليلحق حكماً بحاضري المسجد الحرام بعد عدم كونه منه وجداناً أم لا؟
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٥٨.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩٢.