بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
((وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)) ، وقوله تعالى [١] : ((لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ)) .. إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة.
فالقول بأن (ذلك) لما كان للإشارة للبعيد يتعيّن أن يكون المشار إليه به هو التمتع المذكور بعيداً عنه في الآية المباركة ليس بتام.
الجهة الثانية: أنه لو سُلِّم لزوم كون المشار ليه بلفظة (ذلك) بعيداً عنها لفظاً وعدم كفاية كونه بعيداً عنها معنًى إلا أن كلاً من (التمتع) و(الهدي) المذكور بعده بعيد عن لفظة (ذلك) في الآية الكريمة بما فيه الكفاية فلا مانع من كون المشار إليه بها أياً منهما ولا قرينة على تعيّن الأول وإن كان هو الأبعد.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى المناسبات أن يكون المشار إليه بلفظة (ذلك) هو التفريق في الصوم عشرة أيام بين الثلاثة والسبعة بالنظر إلى أنه لا موضوع للتفريق بينهما بالإتيان بالثلاثة في الحج وبالسبعة بعد الرجوع بالنسبة إلى من يكون حاضراً في المسجد الحرام فإنه لا رجوع له، ولكن لما فرض أن اسم الإشارة (ذلك) مما لا يصح أن يشار به إلى القريب لفظاً يلزم أن يكون المشار إليه به إما التمتع المذكور أولاً أو الهدي المذكور ثانياً ولا قرينة على تعيّن الأول.
بل يمكن أن يقال: إن المتعين هو الثاني لما ذكره الشيخ (قدس سره) وغيره من أنه متى ما كان الكلام مشتملاً على شرط وجزاء وعقّب بمثل الجملة المذكورة فالمتفاهم العرفي منها هو كون المشار إليه بلفظ ذلك هو خصوص ما ذكر في الجزاء دون ما ذكر في الشرط فإذا قيل: (من دخل داري فله دينار ذلك لمن كان من بني تميم) كان المستظهر منه كون المراد أن من يستحق الدينار هو خصوص من دخل الدار من بني تميم لا أن جواز دخول الدار يختص ببني تميم.
[١] المائدة:٨٩.