بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - المورد الثالث في الحج الواجب بالإجارة أو الشرط
يبعد انصرافه إلى ما اشتمل على عمرة التمتع ثم حجه، فلا يمكن الاكتفاء حينئذٍ بهذا الفرد المحكوم عليه بالانقلاب، فإنه وإن صح إلا أنه لم يقع مصداقاً للنذر كما هو ظاهر. وإن قصد الأعم مما اتصف بالتمتع حدوثاً أو بقاءً أي ما احتسبه الشارع تمتعاً ولو لأجل حكمه بالانقلاب صح في المقام وقد وفى بنذره بلا كلام).
أقول: إذا نذر الإتيان بحج التمتع فإن كان حين إنشائه ملتفتاً إلى إمكان أداء حج التمتع بنحوين ولم يقصد أحدهما بالخصوص أو قصد أحدهما خاصة فالأمر واضح، ولا أثر لانصراف حج التمتع عند الإطلاق إلى ما يشتمل على العمرة المأتي بها بقصد التمتع فإن الانصراف العرفي إنما يعتمد عليه في فهم مراد الغير من الكلام الصادر منه، وأما المتكلم فيلزمه ما قصده وإن كان على خلاف ما ينصرف إليه الكلام عرفاً عند الإطلاق.
وأما إذا كان حين إنشائه لا يعلم بإمكان الإتيان بحج التمتع على الوجه الآخر أي المشتمل على الانقلاب ولذلك كان مقصوده هو الإتيان بعمرة تمتع بهذا العنوان ثم أداء حج التمتع فلا يجزيه إلا الإتيان بهما كذلك. نعم إذا كان مقصوده واقعاً هو الإتيان بما يعدّ شرعاً مصداقاً لحج التمتع وإن لم يكن يعرف حين إنشاء النذر إلا أحد مصداقيه أجزأه الإتيان بالمصداق الآخر المشتمل على الانقلاب أيضاً.
المورد الثالث: الحج الواجب بالإجارة أو الشرط.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إن مورد النصوص من اعتمر عمرة مفردة الواقعة بطبيعة الحال عن نفس المعتمر ومعه كيف يحتسب هذا عن الغير ويكون بدلاً عما يملكه المستأجر في ذمته؟! وهل يحتمل أن يقع العمل المأتي به عن نفسه جزءاً من التمتع الذي يملكه الغير بتمامه في ذمته فإن مقتضى ذلك الإتيان عن الغير من الأول، فاحتمال الاكتفاء هنا ساقط جزماً ولا مناص له من الخروج عن مكة والإحرام ثانياً للتمتع وفاءً للإيجار الثابت في ذمته).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤٣.