بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - الثالث صحيحة زرارة وعدد آخر من الروايات
كثيراً وقلة الكلام إلا بخير، فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير)).
ومقتضى ما ورد في صحيحة عبد الله بن سنان والروايات الأخرى من أن الإتمام يكون بتجنب محرمات الإحرام هو أن لا يكون الإتمام في الآية الكريمة بمعناه اللغوي الذي مرَّ أنه ضم تمام الشيء إليه بعد الشروع في بعض أجزائه، فإن التجنب عن محرمات الإحرام ليس من أجزاء الحج والعمرة، بل لزوم ذلك من أحكام المحرم لهما.
وبما تقدم يظهر أن صحيحة عبد الله بن سنان وأضرابها التي فسّرت الإتمام باتقاء محرمات الإحرام تعارض صحيحتي زرارة ومعاوية بن عمار المتقدمتين اللتين يظهر منهما أن معنى الإتمام هو إيجاد الشيء تاماً، فالطائفتان تنفيان كون الإتمام في الآية الكريمة بالمعنى اللغوي المتقدم ولكن تتضاربان في ما هو المقصود به، وبعد استحكام التعارض بينهما وعدم المرجح يُحكم بتساقطهما ولا يبنى على مضمون أيٍّ منهما بل يؤخذ بظاهر الآية المباركة.
فالنتيجة: أنه لا يصح الاستدلال بهذه الآية الشريفة على وجوب العمرة، لا من حيث نفسها ولا من جهة النصوص الواردة في تفسيرها.
هذا فيما يتعلق بما استدل به من الكتاب العزيز على وجوب العمرة.
وأما الروايات فهي متعددة، منها قوله ٧ في صحيحة زرارة المتقدمة: ((العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج))، ومنها قوله ٧ مثل ذلك في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، ومنها قوله ٧ في معتبرة الفضل المتقدمة: ((هما مفروضتان))، ومنها قوله ٧ في معتبرة عمر بن أذينة التي مرت في تفسير الآية الأولى: ((لأنهما مفروضان))، ومنها صحيحة يعقوب بن شعيب الذي تقدم آنفاً حيث يستفاد منها إقرار الإمام ٧ للسائل على وجوب العمرة، ومنها صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٣. علل الشرائع ج:٢ ص:٤١٣. وفيه: (فريضة المتعة) وهو تصحيف.