بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - هل أن ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان بين مكة المكرمة والمواقيت الخمسة هو أدنى الحلّ أيضاً؟
(الحالة الثانية): ما إذا كان المكلف في ما بين مكة المكرمة وبين المواقيت الخمسة: ذي الحليفة والعقيق والجحفة ويلملم وقرن المنازل.
وفي هذه الحالة تارة يفرض كونه في الحرم وأخرى كونه في خارجه. وأيضاً تارة يفرض أن منزله هناك فيعزم على أداء العمرة وهو في منزله وأخرى يفرض غير ذلك، كمن أدى الحج وقضى أيام التشريق في منى ثم أراد أداء العمرة، ومن خرج من مكة أو المدينة ــ مثلاً ــ إلى جدة لإنجاز عمل ثم بدا له أن يؤدي العمرة. والعمرة المقصود أداؤها قد تكون عمرة واجبة بالأصل أو بالإفساد، وقد تكون مندوبة.
وكيفما كان فقد اختار جمع من الأعلام ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ في هذه الحالة جواز الإحرام من أدنى الحِلِّ كما في الحالة السابقة.
وعمدة ما استُدل به لهذا القول طائفتان من النصوص ..
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((اعتمر رسول الله ٦ ثلاث عمر مفترقات .. وعمرة أهلَّ من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين))، ونحوها معتبرة أبان [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((اعتمر رسول الله ٦ .. ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف)).
وهو ما أشير إليه في نصوص أخرى كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٤] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((إن سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول الله ٦ . فقال: وأيّ وقت من مواقيت رسول الله ٦ هو؟ فقلت له: أحرم منها حين قسم غنائم حنين ومرجعه من الطائف)). ونحوها معتبرة أبي الفضل [٥] .
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٠ التعليقة:٣، معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٩٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٥١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٥٢.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢.