بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
الأولى يتمثل في رواية واحدة رويت بطريقين كلاهما معتبر.
وقد نوقش في هذه الرواية من وجوه ..
أحدها: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أنه لا قائل بمضمونها من علمائنا فيلزم طرحها لذلك.
ولكن يظهر من الشيخ (قدس سره) [٢] العمل بهذه الرواية حيث قال: (والذين لا يجب عليهم المتعة فهم أهل مكة أو من كان بيته دون المواقيت إلى مكة أو يكون بينه وبين مكة ثمانية وأربعون ميلاً، فإنه لا يجوز لهم التمتع)، ثم استدل بجملة من الروايات منها صحيحة الحلبي.
فيلاحظ أنه (قدس سره) جمع في عبارته بين ما ورد في صحيحة زرارة وما ورد في صحيحة الحلبي، فدعوى أن صحيحة الحلبي مطروحة من قبل جميع الأصحاب ليست تامة.
الوجه الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] من: (أنه لو كان المراد بالمواقيت في الرواية مطلق المواقيت كان التنافي بينها وبين صحيحة زرارة واضحاً، إذ من المواقيت مسجد الشجرة الذي هو ميقات أهل المدينة وهو قريب من ثمانين فرسخاً من مكة. ولكن إذا لوحظ أقرب المواقيت إلى مكة وكان المراد من لفظة (دون) هو (عند) يكون موافقاً لصحيحة زرارة حيث إن أقربها هو ذات عرق الذي هو ميقات أهل العراق فلا تنافي).
وهذا الكلام غريب وبعيد جداً عن الفهم العرفي، إذ كيف يراد بالمواقيت ــ وهي جمع محلى بالألف واللام ــ خصوص أحدها، ويكون (دون) بمعنى (عند)؟!.
الوجه الثالث: ما ذكره بعض آخر من الأعلام (قدس سره) [٤] من أن الأظهر أن المقصود بالصحيحة ما دون جميع المواقيت، وعلى هذا لا يعارض صحيحة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٣٧٠ (بتصرف).
[٤] كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:٣٣.