بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
كتب محمد بن علي بن محبوب في تصحيح ما رواه في التهذيب عن أحمد بن محمد بن عيسى من كتاب محمد بن علي بن محبوب، وكذلك في سائر ما أورده من هذا الكتاب.
ولا يقاس المقام بما إذا ابتدأ الشيخ باسم راوٍ في التهذيب ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة وأريد تصحيح روايته عنه بوجود طريق معتبر له إلى كتابه في الفهرست، فإن هذا غير تام كما مرّ مراراً، لأن من يبتدأ باسمه في التهذيب إذا لم يكن له طريق إليه في المشيخة يكشف ذلك عن أنه لم يأخذ الحديث من كتابه بل من كتاب شخص آخر له طريق إليه في المشيخة، وإذا لم يكن قد أخذ الحديث من كتاب من ابتدأ باسمه فلا يجدي وجود طريق صحيح في الفهرست إلى كتابه كما هو ظاهر. وأما في المقام فالمفروض أنه أخذ الحديث من كتاب محمد بن علي بن محبوب، الذي ذكر طريقاً واحداً من طرقه إليه في المشيخة وذكر بقيتها في الفهرست، ومرّ أنه قد أرجع إلى الفهرست في معرفة سائر طرقه إلى من ذكرهم في المشيخة.
وعلى ذلك يمكن الاعتماد على ما رواه عن كتاب محمد بن علي بن محبوب في التهذيب من جهة صحة بعض طرقه إليه في الفهرست وإن كان طريقه في المشيخة غير معتبر، فليتأمل [١] .
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن القسم الثالث من نصوص الطائفة
[١] وجه التأمل: أن الشيخ (قدس سره) وإن أرجع إلى الفهرست في التعرف على بقية طرقه إلى من ابتدأ بأسمائهم في المشيخة، ولكن الظاهر أن غالب تلك الطرق إنما هي مأخوذة من فهارس الأصحاب وإجازاتهم، أي أنها طرق إلى عناوين الكتب والمصنفات لا إلى نسخ معينة منها، ليمكن الاعتماد عليها في تصحيح النسخ التي كانت عند الشيخ (قدس سره) عند تأليف التهذيبين.
وبعبارة أخرى: إن الطرق المذكورة في المشيخة هي الطرق التي روى الشيخ بها نسخه من الكتب التي استخرج منها روايات التهذيبين، وأما الطرق الأخرى المذكورة في الفهرست فمن المؤكد أن معظمها مقتبسة من الفهارس ونحوها ــ كالطريق الصحيح المذكور في الفهرست إلى كتب محمد بن علي بن محبوب فإنه مستخرج من فهرست الصدوق (قدس سره) ــ فما لم يقم شاهد على كون نسخ الشيخ (قدس سره) من تصانيف الأصحاب مروية بتلك الطرق أيضاً لا يمكن الاعتماد عليها في تصحيح رواياته منها.