بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٧ - وجوه الجمع بين الطوائف المتقدمة
الانقلاب القهري أنه يكون واجباً، ومقتضى الانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي هو مجرد الاستحباب والمشروعية، أي أنه يستحب أن يحتسب عمرته المفردة عمرة تمتع ويأتي بحج التمتع.
وتقدم أن المستظهر هو الوجه الثاني مع أنه لو فرض التردد بين الوجهين فالمرجع هو أصالة البراءة عن وجوب أداء حج التمتع لمن اعتمر في أشهر الحج وبقي في مكة إلى يوم التروية، نعم لا يجوز له أداء حج الإفراد إلا أن يخرج من مكة كما تقدم.
وبذلك يظهر أنه مع البناء على إجمال هذه الرواية وتردد مفادها بين الوجهين تكون النتيجة مطابقة مع الانقلاب الاختياري على النهج المذكور دون الانقلاب القهري.
هذا حال موثقة سماعة، وأما الروايات الثلاث قبلها فهي معارضة بالموثقة [١] سواء بني على أن مفادها هو الانقلاب القهري أو الانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي، فإن مقتضاها على التقديرين عدم وجوب أداء حج التمتع مع عدم البقاء إلى أوان الحج في حين أن مقتضى الروايات المذكورة هو الوجوب، فإن لم يمكن الجمع بين الطرفين ــ على ما سبق بيانه ــ يكون المرجع بعد تساقطهما هو أصالة البراءة عن الوجوب.
هذا بالنسبة إلى ما قبل يوم التروية، أما مع بقاء المعتمر في مكة إلى أوان الحج فبناءً على كون مفاد موثقة سماعة هو الانقلاب القهري لا تعارض بينها وبين الروايات المذكورة في وجوب أداء حج التمتع. وأما بناءً على أن مفادها هو الانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي فيقع التعارض بين الطرفين كذلك، فإن مقتضى الموثقة استحباب أداء حج التمتع في حين أن مفاد
[١] مبنى التعارض بين معتبرة يعقوب بن شعيب وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وبين موثقة سماعة هو دلالة الروايتين على وجوب أداء حج التمتع على من أتى بالعمرة في أشهر الحج أو في العشر الأول من ذي الحجة.
ولكن قد يقال: إن موثقة سماعة تصلح قرينة لحمل الروايتين على كون المراد بهما هو الانقلاب على أحد الوجهين المذكورين في أعلاه فلا تعارض عندئذ بين الطرفين، فتأمل.