بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٢ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
أشهر على إقامته في مكة فهي معارضة بموثقة سماعة في القسم الخامس، الدالة على جواز التمتع ولو مع مضي خمسة أشهر أو أكثر، فإن قوله ٧ فيها: ((في شهر رمضان أو قبله)) يشمل رجب وما قبله أيضاً، فلو اعتمر في الأثناء بحيث أقام بين اعتماره وأوان حجه ستة أشهر أو خمسة يجوز له التمتع بمقتضى الموثقة مع دلالة رواية حفص ومرسلة الحسين بن عثمان على عدم جوازه، فلعل الحكم فيهما للتقية أو محمول على مراتب الفضل والرجحان.
أقول: أما ما ذكره (قدس سره) بشأن الجمع بين روايات القسم الأول والثاني فيلاحظ عليه بأن رواية عمر بن يزيد من القسم الأول غير نقية السند كما مرَّ فلا اعتماد عليها، والعمدة هي صحيحة زرارة، ولا اختصاص لها بغير المستوطن ــ حسب تعبيره ــ بل هي تعم كل من لم يكن من أهل مكة ثم أقام فيها كما سيأتي.
وأما صحيحة الحلبي من القسم الثاني فهي لو سُلِّم اختصاصها بالمستوطن حسب تعبيره ــ مع أنه غير مسلّم كما سيأتي ــ فهو لا يمنع من الأخذ بإطلاق غيرها من روايات هذا القسم كصحيحة محمد بن مسلم ورواية عبد الله بن سنان، فإنها مطلقة من ناحية الشمول للمستوطن وغير المستوطن، بل ربما يقال باختصاص الروايتين بغير المستوطن، وإن لم يتم هذا أيضاً.
وبالجملة: دعوى أن روايات القسم الأول تختص بغير المستوطن وروايات القسم الثاني تختص بالمستوطن مما لا يمكن المساعدة عليها بوجه.
وأما ما ذكره (طاب ثراه) بشأن روايات القسم الثالث والرابع فهو أيضاً غير تام، فإن موثقة سماعة في القسم الخامس مطلقة من حيث كون المجاورة بمقدار خمسة أشهر أو ستة أشهر أو أقل من ذلك، فلتحمل على ما إذا كانت دون تلك المدة، فإن الاعتمار قبل شهر رمضان مطلق يعم ما إذا كان بأقل من المدة المذكورة في معتبرة حفص بن البختري ومرسلة الحسين بن عثمان فليحمل على ما لا ينافيهما.
ومهما يكن فروايات القسمين المذكورين تعارض روايات القسمين الأول