بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في حمل ما دل على حرمة دخول الحرم بغير إحرام على ما إذا كان المكلف قاصداً دخول مكة
الدخول المشروع يجب الإحرام من حيث كونه مقدمة وجودية للدخول على هذا النحو، ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يقول بوجوب المقدمة شرعاً بل عقلاً، فلا يتم عنده الوجوب الشرعي للإحرام حتى في هذا المورد.
بل لو بني على وجوب المقدمة شرعاً فلا مانع أن يكون الإحرام ــ الذي هو مقدمة للدخول الواجب ــ واجباً من وجهين أي لكونه مقدمة لدخول الحرم ومقدمة لدخول مكة، كنصب السلم ــ مثلاً ــ الذي يكون واجباً من حيث كونه مقدمة لإنقاذ نفس محترمة من حريق نشب في الطابق الثاني من بناية مثلاً، وأيضاً مقدمة لإنقاذ ما يجب حفظه من مال ونحوه معرض للسرقة في الطابق الثالث من البناية نفسها، فإنه إذا لم ينصب المكلف السلم ويبادر إلى إنقاذ النفس المحترمة حتى تلفت يكون عاصياً ولكن يلزمه نصبه لإنقاذ ما يجب حفظه من مال في الطابق الثالث، وحال الإحرام كذلك فإذا لم يُحرم المكلف حتى دخل الحرم يكون عاصياً، ولكن يلزمه أن يرجع ويُحرم حتى لا يكون داخلاً في مكة بغير إحرام.
وبالجملة: ليس هذا من توارد حكمين متماثلين على موضوع واحد ليقال إنه لغو بل ممتنع.
هذا إذا كان مرامه (قدس سره) مما أفاده [١] هو أن معنى حرمة دخول الحرم بلا إحرام على من هو خارج الحرم هو أنه يجب عليه الإحرام للحج أو العمرة
[١] ويحتمل أن يكون مقصوده (قدس سره) هو أن من يكون في خارج الحرم إذا فرض أنه حرم عليه دخول الحرم بلا إحرام فلا يمكن أن يحرم عليه دخول مكة بلا إحرام أيضاً بل لا بد من أن يدخل الحرم بلا إحرام حتى يحرم عليه دخول مكة بلا إحرام وأما قبل ذلك فتحريمه عليه لغو محض، وحيث ثبت أن حرمة دخول مكة بلا إحرام تتوجه إلى من هو خارج الحرم كما تتوجه إلى من هو في الحرم فلا سبيل إلى الالتزام بحرمة دخول الحرم بلا إحرام وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأن عدم إمكان دخول مكة بغير إحرام إلا بعد دخول الحرم بلا إحرام ــ لو تم في حدّ ذاته مع أنه غير تام في هذا العصر كما ظهر مما سبق ــ لا يقتضي لغوية حرمة دخول مكة بغير إحرام على من هو في خارج الحرم لو حرم عليه دخوله بلا إحرام، وإلا لاقتضى لغوية حرمة شرب الخمر مثلاً إلا مع تمكن المكلف من تحصيلها بطريقة مشروعة، وهذا بيّن الفساد.
وبالجملة يكفي في عدم لغوية الحكم التحريمي كون متعلقه مقدوراً للمكلف ولو مع توقفه على مقدمة محرمة، والمقام من هذا القبيل فإن من هو في خارج الحرم يتمكن من دخول مكة بغير إحرام وإن فرض توقفه على دخول الحرم بلا إحرام الذي هو محرّم أيضاً، فتدبر.