بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٣ - المورد الرابع الحج الواجب بالوصية أو الإجارة أو الشرط ونحو ذلك
الأول هو صورة كون الحاج حاضراً أو غير حاضر في كلا الزمنين, بل إذا كان غير حاضر وحج تمتعاً وجامع قبل الوقوف في المزدلفة ثم أصبح حاضراً وأراد إعادة الحج عقوبة من بلده ففي جواز الإتيان به تمتعاً إشكال كما ظهر وجهه مما سبق.
(المورد الثالث): الحج الواجب بالنذر أو اليمين أو العهد.
والحكم فيه تابع لقصد الناذر ومن بحكمه، فلو نذر الإتيان بالحج وكان منذوره مطلقاً ــ سواء بالإطلاق اللحاظي أو الذاتي ــ يتخيّر بين الأنواع الثلاثة، وإن كان منذوره مقيداً بنوع معين ــ ولو من جهة الاعتقاد بانحصار الحج فيه ــ يلزمه الإتيان به من ذلك النوع.
نعم لما كان الواجب بالنذر ونحوه هو الحج المندوب نفسه وكون الوجوب ثابتاً له بالعرض ــ أي أن الواجب هو الوفاء بالنذر وأما الحج فهو باقٍ على استحبابه كما مرّ بيانه في بحث سابق ــ فليس للحاضر إذا نذر الحج مطلقاً أن يأتي به تمتعاً إلا أن يخرج إلى بلد يكون بعد المواقيت ويحرم له من الميقات.
وكذلك ليس له أن ينذر الحج تمتعاً مقيداً بالخروج له من مكة المكرمة أو ما بحكمها، ولو نذر التمتع من دون تقييد يلزمه للوفاء بنذره أن يخرج إلى ما بعد المواقيت ويحرم له من الميقات.
(المورد الرابع): الحج الواجب بالوصية أو الإجارة أو الشرط ونحو ذلك.
وهو تابع لكيفية الوصية وما بحكمها، فإن كانت مطلقة يجوز الإتيان به على أي من الأنواع الثلاثة، وإن كانت مقيدة بنوع معين يلزم التقيّد به.
نعم هنا كلام، وهو أن العبرة في النيابة هل هي بحال النائب أو المنوب عنه، فلو كان المنوب عنه غير حاضر والنائب حاضراً فهل تجوز نيابته عنه في حج التمتع من غير أن يخرج إلى بلد خلف المواقيت ويحرم له من الميقات أو لا؟
يمكن أن يقال: إن العبرة بحال المنوب عنه، فلا مانع من نيابة الحاضر عن غير الحاضر في التمتع وإن لم يخرج إلى بلد خلف المواقيت، لأن ما ثبت بالنصوص إنما هو عدم مشروعية التمتع لأهل مكة ومن بحكمهم وظاهرها إرادة