بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - هل الذي يتوقف حلّه على الإتيان بطواف النساء في الحج والعمرة المفردة هو كل المحرمات المتعلقة بالنساء أو بعضها؟
من المرأة.
اللهم إلا أن يقال: إنه بعد وضوح جواز الاستمتاع بالجارية المشتراة في ما دون الفرج وإن كانت حاملاً ــ كما أطبقت على ذلك النصوص ــ فلا يبعد حمل قوله ٧ : ((لا يقربها)) على كونه كناية عن ترك الوطء أيضاً, وإنما أجاب به ٧ لغرض إيهام الراوي عدم جواز المباشرة فيما دون الفرج سوقاً له إلى ما هو خير له وهو ترك المباشرة كذلك كما ورد في خبر آخر.
فالنتيجة: أنه لا شاهد على استعمال (لا يقرب النساء) في النهي عن غير الوطء من الاستمتاعات الجنسية، بل الذي يظهر من بعض معاجم اللغة ومن كثير من موارد الاستعمال هو اختصاصه بالوطء، قال الخليل [١] : (قرب فلان أهله أي غشيها) والغشيان هي المجامعة [٢] ، وفي الخبر [٣] : (رجل يكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر والسنة لا يقربها)، ونحوه قوله ٧ [٤] : ((المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلِّ فيها ولا يقربها بعلها))، وقوله ٧ [٥] : ((إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار)) .. إلى غير ذلك من الموارد .
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه إذا كان قولهم لا يقرب النساء مختصاً ــ لغة وبحسب موارد الاستعمال ــ بالنهي عن الوطء فلا محيص من البناء على أن مدلول النصوص المتقدمة من القسم الثاني هو أن ما تبقى حرمته على الحاج بعد أداء أعمال منى وقبل الإتيان بطواف النساء هو الجماع خاصة دون بقية الاستمتاعات.
ولكن يمكن التأمل في هذا البيان، فإنه لم يتضح اختصاص التعبير المذكور بالكناية عن الوطء بل لعله يستعمل أحياناً في الكناية عن مطلق المعاشرة الجنسية
[١] ترتيب العين ج:٣ ص:١٤٥٤.
[٢] المحكم والمحيط الأعظم ج:٦ ص:٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤١٢.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٨٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٤٠.