بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
الثانية: صحيحته الأخرى [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)).
ولكن الملاحظ أن هناك رواية أخرى رواها الصدوق (قدس سره) بإسناده الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن الحج متصل بالعمرة، لأن الله عزَّ وجل يقول ..)).
كما أن هناك رواية لعلي بن جعفر [٣] رواها عن أخيه موسى ٧ قال: ((إن المتعة دخلت في الحج إلى يوم القيامة))، ثم شبّك أصابعه بعضها في بعض. قال: ((كان ابن عباس يقول: من أبى حالفته)).
وهذه الرواية معتبرة السند وفق مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) فكان ينبغي له أن يذكرها.
وورد في ذيل رواية معاوية بن عمار [٤] الحاكية لحج النبي ٦ ما يشير إلى التداخل بين العمرة والحج، حيث قال ٧ : فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال: يا رسول الله هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: ((بل للأبد إلى يوم القيامة)) وشبّك بين أصابعه، وأنزل الله في ذلك قرآناً ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) .
أقول: إن النصوص المذكورة وإن دلت على ارتباط العمرة الواجبة بالحج ولكن هل ذلك بالنسبة إلى خصوص من وجب عليه الحج بالفعل أم بالنسبة إلى كل مكلّف وإن لم يجب عليه الحج فعلاً؟
فعلى الاحتمال الأول يكون مقتضاها هو أن من يجب عليه أداء الحج لا يجزيه الإتيان بالعمرة مفردةً، بل لا بد من أن يأتي بها مرتبطة بالحج أي يأتي بعمرة التمتع ثم بحجه. وأما الذي لا يجب عليه الحج لعدم توفر شروط الوجوب بالنسبة إليه فلا دلالة في تلك النصوص ــ وفق هذا الاحتمال ــ على عدم وجوب
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥ــ٢٦.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤١١.
[٣] مسائل علي بن جعفر ص:١١٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥.