بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
وأما الوجه الثاني فيردّه أنه يحتمل قوياً أن تحمّل المشايخ الثلاثة الرواية عن علي بن أبي حمزة إنما كانت في أيام الإمام الكاظم ٧ حيث كان الرجل على ظاهر الاستقامة ومقرّباً من الإمام ٧ ووكيلاً له، ولا يوجد شاهد على أنهم تحملوا الرواية عنه حتى بعد انحرافه ووقفه أيام الرضا ٧ .
نعم يوجد في الكافي [١] رواية لابن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن الرضا ٧ ، ولكن رواها في التهذيب [٢] بإسناده عن علي بن إبراهيم ــ أي مقتبساً عن الكافي ــ وليس فيها لفظة (الرضا) وهذا هو الصحيح، فإن ابن أبي حمزة كان من أشد أعداء الرضا ٧ فكيف يروي عنه؟!
وبالجملة: القدر المتيقن هو تحمّل ابن أبي عمير وأضرابه الرواية عن ابن أبي حمزة قبل وقفه، وأما روايتهم عنه بعد ذلك ما تحملوه عنه فيما مضى فهي لو تأكدت فمن الواضح أنها لا تدل على وثاقته حين الرواية، إذ إن المراد بقولهم: (فلان لا يروي إلا عن ثقة) هو أنه لا يتحمّل إلا عمن هو ثقة حين التحمل، ولا يقتضي وثاقة المروي عنه حتى حين الرواية عنه للآخرين إذ لا موجب للتقيّد بذلك كما هو ظاهر.
فالنتيجة: أن أقصى ما يقتضيه هذا الوجه هو وثاقة ابن أبي حمزة قبل قوله بالوقف فلو أريد البناء على وثاقته فيما بعده أيضاً لزم التمسك بالاستصحاب. ولكنه مما لا مجال له بعد ما تقدم من أدلة إنكاره لوفاة الكاظم ٧ طمعاً في أمواله واختلاقه لبعض الأحاديث لهذا الغرض.
وأما الوجه الثالث فيرد عليه بأن عدم استخدام ابن الغضائري لفظ التضعيف ونحوه في ترجمة علي بن أبي حمزة ربما كان من جهة الاستغناء عنه بلعنه إياه وقوله [٣] : (إنه أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم ٧ ).
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٨١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٦٦ــ٣٦٧.
[٣] الرجال لابن الغضائري ص:٨٣.