بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
أبي حمزة وأصحابه إيّاي وتعلل، ولعمري ما به من علة إلا اقتطاعه المال وذهابه به)).
ثم قال ٧ : ((وأما ابن أبي حمزة فإنه رجل تأول تأويلاً لم يحسنه، ولم يؤتَ علمه، فألقاه إلى الناس فلجَّ فيه وكره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأولها ولم يحسن تأويلها ولم يؤت علمها، ورأى أنه إذا لم يصدق آبائي بذلك لم يدر لعل ما خبُّر عنه مثل السفياني وغيره أنه كائن لا يكون منه شيء، وقال لهم: ليس يسقط قول آبائه بشيء، ولعمري ما يُسقط قول آبائي شيء، ولكن قصر علمه عن غايات ذلك وحقائقه، فصار فتنة له وشبّه عليه، وفرَّ من أمر فوقع فيه. وقال أبو جعفر ٧ : من زعم أنه قد فرغ من الأمر فقد كذب، لأن لله عزَّ وجل المشيئة في خلقه، يُحدث ما يشاء ويفعل ما يريد. وقال: ((ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)) فآخرها من أولها وأولها من آخرها، فإذا أُخبر عنها بشيء منها بعينه أنه كائن فكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أُخبر، أليس في أيديهم أن أبا عبد الله ٧ قال: إذا قيل في المرء شيء فلم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده فقد كان فيه)).
قال العلامة المجلسي (قدس سره) [١] : (قوله: ((ورأى أنه إذا لم يصدّق)) أي قال: إنه إن لم أصدّق الأئمة فيما أخبروا به من كون موسى ٧ هو القائم يرتفع الاعتماد عن أخبارهم، فلعل ما أخبروا به من السفياني وغيره لا يقع شيء منها. وحاصل جوابه ٧ يرجع تارة إلى أنه مما وقع فيه البداء، وتارة إلى أنه مأوّل بأنه يكون ذلك في نسله).
أقول: إن هذه الرواية الشريفة تدل على أمرين ..
أحدهما: أن إنكار علي بن أبي حمزة لوفاة الكاظم ٧ لم يكن لطمعه في شيء من أموال الدنيا على خلاف ما نسب إليه في بعض الروايات المروية في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (قدس سره) وغيره، وهي روايات ضعيفة الأسانيد ولا تبلغ حدّ الاستفاضة ليؤخذ بها على كل حال.
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٤٩ ص:٢٦٨.