بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - هل الإحرام اللازم لدخول مكة أو الحرم يراد به ما يكون جزءاً من الحج أو العمرة أو أنه عبادة مستقلة؟
يمكن أن يبنى على التعارض بين ما دلَّ على حرمة دخول الحرم بلا إحرام وما دلّ على حرمة دخول مكة بلا إحرام من جهة كون كل منهما بصدد التحديد وأن ما عداه خارج عن هذا الحكم.
وحينئذٍ ــ أي مع وقوع التعارض ــ يتجه الجمع بينهما بالالتزام بأن لزوم الإحرام عند دخول الحرم إنما هو لأجل حرمة دخول مكة، وأنها لحرمتها أوجبت أن يكون داخلها محرماً من حين دخول الحرم.
ومقتضى ذلك أن من يريد دخول الحرم من دون الوصول إلى مكة لا يجب عليه الإحرام، وأما من يريد الوصول إلى مكة وإن كان من داخل الحرم فيلزمه الإحرام لدخولها، ولا يسقط عنه الإحرام من جهة عدم دخوله في الحرم المتوقف على الخروج عنه، لأنه ليس لدخول الحرم حكم مستقل حتى ينتفي بانتفاء الدخول فيه.
وحاصل هذا البيان: هو الأخذ بإطلاق ما دلَّ على حرمة دخول مكة بلا إحرام وتأويل ما دلَّ على حرمة دخول الحرم بلا إحرام بالبناء على كون المحرَّم هو دخول مكة من دون الإحرام له قبل دخول الحرم.
ولكن يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه لا وجه للبناء على وقوع التعارض بين ما دلَّ على حرمة دخول مكة بلا إحرام وحرمة دخول الحرم بلا إحرام إلا من جهة ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم إمكان الجمع بين الحكمين لمانع ثبوتي أو من جهة أن ثبوت الحكمين يقتضي اجتماع حرمتين في ما إذا كان الدخول في مكة مصداقاً للدخول في الحرم أيضاً وهو مما لا تساعد عليه المرتكزات، فإنه بناءً عليه يقع التعارض بين الدليلين على وجه مرّ بيانه.
وأما دعوى كون كل من الدليلين في مقام التحديد والحصر ليقع بينهما التعارض فليس لها وجه أصلاً، ولا سيما مع ورود العنوانين في كلام السائل دون كلام الإمام ٧ .
وثانياً: أنه لو فرض التعارض بين الدليلين فالوجه الذي ذكره (قدس سره) لا يفي