بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
وبالجملة: إن تخصيص الأكثر كما يتأتّى في القضايا الخارجية يمكن فرضه في القضايا الحقيقية. ولذلك لا مجال للمساعدة على كون المراد الاستعمالي بقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((العمرة واجبة على الخلق)) هو وجوب العمرة المفردة على جميع الناس ثم يستثنى منه النائي المستطيع للحج الذي كان يُشكل معظم المستطيعين للعمرة المفردة في العصور السابقة.
هذا مضافاً إلى أن لازم هذا هو وجوب عمرتين على من استطاع أولاً للعمرة المفردة فأتى بها ثم استطاع لحج التمتع حيث يلزمه الإتيان بعمرة التمتع لا بما هي مقدمة لحجّه بل بما هي جزء من فرض النائي مع أن من المسلّم به نصاً وفتوًى عدم وجوب العمرة في العمر إلا مرة واحدة.
الرواية الثانية: معتبرة نجية [١] عن أبي جعفر ٧ أنه قال في حديث: ((إنما أنزلت العمرة المفردة والمتعة، لأن المتعة دخلت في الحج، ولم تدخل العمرة المفردة في الحج)).
هذه الرواية معتبرة السند على المختار ــ كما وصفناها ــ فإن نجية وإن لم يوثق في كتب الرجال إلا أن الراوي عنه هو صفوان الذي ثبت أنه لا يروي إلا عن ثقة.
وأما دلالتها على وجوب العمرة المفردة على المكلفين عامة فتبتني على أمرين ..
الأمر الأول: أن إنزال العمرة المفردة ظاهر في ورود وجوبها في القرآن المجيد، فإن التعبير بالإنزال كما يظهر بتتبع موارد الاستعمال إنما هو بعناية كون القرآن الكريم نازلاً من قبل الله تعالى.
الأمر الثاني: أنه ليس في القرآن المجيد ما يحتمل دلالته على وجوب العمرة المفردة إلا قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) بناءً على كون المراد بالحج الأعم من الحج والعمرة ــ كما ورد في معتبرة ابن أذينة ــ وأيضاً قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) بناءً على كون المراد به الأمر بإيجادهما تامّين، كما