بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
دلالتهما على وجوب العمرة المفردة فلا قصور في إطلاقهما عن الشمول للنائي ولكن لما كان ذلك قبل تشريع عمرة التمتع فلا محيص من الالتزام بنسخ وجوب العمرة المفردة بالنسبة إلى النائي واستبداله إما بوجوب عمرة التمتع أو بوجوب الجامع بين العمرتين لما تقدم من عدم إمكان الالتزام ببقائه وكون عمرة التمتع مجزية عن المفردة، بل سيأتي إن شاء الله تعالى أن استبداله بوجوب الجامع بين العمرتين لا يخلو أيضاً من محذور، فيتعيّن كونه مستبدلاً بوجوب عمرة التمتع.
إن قلت: ولكن هناك احتمالاً رابعاً مرّ عند استعراض التصوير الأول وهو نسخ وجوب العمرة المفردة عن النائي المستطيع لها إذا كان مستطيعاً لحج التمتع أيضاً وبقاؤه على حاله بالنسبة إلى غير المستطيع له، فإن النائي المستطيع للعمرة المفردة على قسمين: من هو مستطيع لحج التمتع ومن هو غير مستطيع له فيلتزم بنسخ وجوب العمرة المفردة بالنسبة إلى النائي المستطيع لحج التمتع، حيث إن من المسلّم أنه يكتفى منه بعمرة التمتع، وأما النائي غير المستطيع للحج فيمكن الالتزام ببقاء وجوب العمرة المفردة بالنسبة إليه.
قلت في الجواب: إن هذا الاحتمال يواجه أيضاً محذوراً مرّت الإشارة إليه قريباً وهو وجوب عمرتين في أصل الشرع على النائي وذلك فيما إذا استطاع أولاً للعمرة المفردة ولم يستطع لحج التمتع فأتى بها ثم استطاع لحج التمتع، فإنه يلزمه الإتيان بعمرة التمتع في ضمن حج التمتع لا من حيث توقف حج التمتع عليها ليكون وجوبها عندئذٍ غيرياً بل بما أنها جزء من حج التمتع الواجب على النائي المستطيع له.
وهذا بخلاف ما لو بني على أن الواجب هو الجامع بين عمرة التمتع والعمرة المفردة، فإنه إذا استطاع في العام الأول للعمرة المفردة ولم يستطع لحج التمتع فأتى بها ثم استطاع في العام اللاحق لحج التمتع فإنه وإن وجب عليه أداء عمرة التمتع إلا أنه من حيث توقف أداء حج التمتع عليها وليس لها وجوب نفسي لفرض أدائه للعمرة الواجبة نفساً بما سبق منه من العمرة المفردة.
وبالجملة: مقتضى الوجه المذكور هو وجوب عمرتين على المكلف في