بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - الثالثة ما دل على أن من أتى بالعمرة المفردة ولو في أشهر الحج لا يجب عليه أداء الحج
انقلاب العمرة المفردة إلى المتعة ــ لما كان ينبغي التعبير عنها بأنها ناقصة، فإن حج التمتع وإن كان يحرم له من مكة إلا أنه لا يعدُّ ناقصاً كما ورد التأكيد على ذلك في العديد من النصوص.
وبالجملة: ظاهر الرواية جواز الإتيان بحج الإفراد بعد أداء العمرة المفردة، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين الإتيان بالعمرة المفردة قبل أشهر الحج أو في أشهر الحج.
وبذلك يتبين أن العمرة المفردة المأتي بها من أشهر الحج لا تنقلب إلى عمرة التمتع تلقائياً وإن بقي المعتمر في مكة المكرمة إلى يوم التروية، إذ مع الانقلاب لا محيص من أداء حج التمتع ولا يجوز أداء حج الإفراد كما هو ظاهر.
فالنتيجة: أن هذه الصحيحة تدل على خلاف ما مرّ في موثقة سماعة وغيرها من انقلاب العمرة المفردة في أشهر الحج إلى المتعة مع البقاء في مكة إلى أوان الحج.
ولكن هذا الكلام مخدوش ..
أولاً: من جهة أنه يمكن أن يكون المراد بالحجة في كلامه ٧ الأعم من التمتع والإفراد حسب اختلاف أداء العمرة المفردة في أشهر الحج أو قبلها ولا يلزم من ذلك محذور، فإن حج التمتع الذي ورد التأكيد على عدم كونه ناقصاً هو الذي يؤتى به بعد أداء عمرة التمتع لا الأعم منه ومما يؤتى به بعد انقلاب العمرة المفردة إلى عمرة التمتع، وذلك بقرينة صحيحة معاوية [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنهم يقولون في حجة المتمتع: حجة مكية وعمرته عراقية. فقال: ((كذبوا، أو ليس هو مرتبطاً بحجته لا يخرج منها حتى يقضي حجته)).
فإنه يدل بوضوح على أن الوجه في عدم عدّ حج التمتع ناقصاً هو كون المعتمر عمرة التمتع مرتبطاً بحجته لا يسعه الخروج من مكة حتى يحرم لها، وهذا مما لا يتحقق في العمرة المفردة التي تنقلب إلى عمرة التمتع بالبقاء في مكة إلى يوم
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٤.