بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - هل اعتمر الحسين
واحد، وهو وإن كان معتبراً سنداً عنده (قدس سره) ، ومثله وإن كان مقدّماً على ما في كتب التاريخ التي لا يعتني أصحابها غالباً بضوابط اعتبار الخبر وحجيته، إلا أنه مع احتفاف ما ورد في كتب التاريخ ببعض القرائن والشواهد لا يمكن الاعتماد على خبر واحد مخالف له.
ومن نماذج ذلك ما رواه الكليني [١] من صحيحة بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج فبعث إلى رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد: أتقرّ لي أنك عبد لي .. إن لم تقر لي قتلتك. فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي ابن رسول الله ٦ فأمر به فقتل. ثم أرسل إلى علي بن الحسين ٨ ))، وفي الرواية أن الإمام ٧ أقر له بما أراد.
وعلق العلامة المجلسي (رحمه الله) [٢] على هذه الرواية قائلاً: (هذا غريب، إذ المعروف بين أهل السير أن هذا الملعون بعد الخلافة لم يأت المدينة، بل لم يخرج من الشام حتى مات ودخل النار. ولعل هذا كان من مسلم بن عقبة والي هذا الملعون، حيث بعثه لقتل أهل المدينة فجرى منه في قتل الحرّة ما جرى، وقد نُقل أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين ٨ قريب من ذلك فاشتبه على بعض الرواة).
أقول: أصل ما ذكره (قدس سره) من عدم دخول يزيد في المدينة المنورة بعد قتل الحسين ٧ صحيح ومسلَّم به في كتب التاريخ، وأما ما ذكره من التوجيه فلم أعثر على شاهد له فيها، بل المذكور في بعض المصادر التاريخية [٣] أن مسلم بن عقبة أخذ البيعة من الإمام السجاد ٧ بوصية من يزيد على أنه أخو يزيد وابن عمه، فراجع.
وكيفما كان فالملاحظ أن رواية بريد المذكورة بالرغم من اعتبارها سنداً
[١] الكافي ج:٨ ص:٢٣٥.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:٢٦ ص:١٧٨ــ١٧٩.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج:٣ ص:٢٥٩. ولاحظ أيضاً البداية والنهاية ج:٨ ص:٢٤١، ومروج الذهب ج:١ ص:٣٧٨، وإعلام الورى ج:٢ ص:٢٠٥.