بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - أفضل العمرة عمرة رجب
ــ كما سبق ــ وهذا مؤشر إلى أنه لم يكن ضعيفاً عند الأصحاب، لأن إكثار الرواية عن الضعفاء مباشرة كان يعدّ عيباً عندهم وقادحاً في الراوي كما يظهر من ثنايا كلماتهم.
ولكن هذا الوجه لا يجدي أيضاً، فإن أقصى ما يقتضيه ــ إن تم ــ هو عدم كون محمد بن إسماعيل مشهوراً بالضعف عند الأصحاب، وأما ثبوت وثاقته ليعتمد على رواياته فلا.
مضافاً إلى أن المذكور قادحاً في كلمات الرجاليين هو الرواية عن الضعفاء وأما رواية شخص كتباً متعددة عن ضعيف واحد ثم توزيع أحاديثها في مؤلفه فلم يعلم كونه قادحاً عند الأصحاب.
الوجه الخامس: أن محمد بن إسماعيل من رجال كامل الزيارات.
وهذا الوجه اعتمده السيد الأستاذ (قدس سره) فيما مضى [١] ثم عدل عن كبرى وثاقة رجال كامل الزيارات، وقد مرّ الخدش في هذه الكبرى مراراً.
الوجه السادس: ما يبتني على أمرين ..
أحدهما: ما مرَّ في مناقشة الوجه الثاني من كون مصدر الكليني في ما رواه عن محمد بن إسماعيل عن الفضل عن ابن أبي عمير أو صفوان أو حماد هو كتب هؤلاء الثلاثة أو كتب بعض مشايخهم كمعاوية بن عمار مثلاً.
ثانيهما: أن من تتبع موارد نقل الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن المشايخ الثلاثة يجدها على نحوين ..
النحو الأول: ما يذكر فيه طريقاً واحداً فقط، وهو طريق محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير مثلاً.
النحو الثاني: ما يضم إلى الطريق المذكور طريقاً آخر أو أزيد.
وتفصيله: أن روايات محمد بن إسماعيل عن الفضل عن ابن أبي عمير في الكافي من دون أن يُضم إليه طريق آخر تقرب من خمسين رواية، ورواياته بضم طريق (علي بن إبراهيم عن أبيه) تقرب من مائة وخمسين مورداً. وهناك موارد
[١] معجم رجال الحديث ج:١٥ ص:١٠١.