بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
اللهم إلا أن يقال: إن أصل ما ذكر من مشروعية حج التمتع تطوعاً للحاضر غير مسلّم، فإنه خالٍ من الدليل بل الدليل على خلافه كما سيأتي، نعم يستثنى من ذلك الحاضر الذي خرج إلى بلد ما وراء المواقيت فإنه يجوز له أن يحج تمتعاً عند رجوعه إلى مكة لصحيح موسى بن القاسم وغيره.
وعلى ذلك فلا إشكال في دلالة الآية الكريمة على اختصاص مشروعية التمتع بالنائي.
الإشكال الثاني: ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [١] من أن الالتزام بكون مفاد الآية المباركة هو اختصاص مشروعية حج التمتع بالنائي ينافي ما ورد في بعض النصوص من جواز التمتع للمكي لو خرج إلى ما قبل الميقات.
ونظره (قدس سره) إلى صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين [٢] قالا: سألنا أبا الحسن موسى ٧ عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمرّ ببعض المواقيت التي وقتّ رسول الله ٦ أله أن يتمتع؟ فقال: ((ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحج أحب إلي)).
ولكن يمكن أن يقال: إنه لو سلّم تعلّق هذه الصحيحة بحجة الإسلام دون الحج التبرعي ــ وهو محل الكلام كما سيأتي ــ فلا ضير في تقييد إطلاق الآية المباركة بها كما ذهب إليه جمع من الفقهاء كما سيجيء في محله.
وبعبارة أخرى: إن الصحيحة المذكورة لا تصلح دليلاً على عدم كون قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) مسوقاً لبيان اختصاص مشروعية حج التمتع بالنائي وعدم شمولها للمكي ومن بحكمه، بل أقصى الأمر اقتضاؤها لزوم رفع اليد عن إطلاق الآية المباركة والالتزام في المكي ومن بحكمه بالتفصيل بين الذي يريد أداء حجة الإسلام وهو في بلده فهذا ليس له أن يتمتع بل يتعيّن عليه الإفراد أو القِران وبين الذي خرج إلى بلد آخر خلف
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٥٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣. ونحوه في الكافي (ج:٤ ص:٣٠١) عن عبد الرحمن بن الحجاج منفرداً.