بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - في فورية وجوب العمرة المفردة
أوردها العياشي [١] في تفسيره وليس فيها قوله: (على من استطاع).
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا مجال للاعتماد على رواية العياشي المرسلة في مقابل نقل الكليني، ولا سيما أنه مؤيد بنقل الصدوق في علل الشرائع فإن فيه هكذا: ((بمنزلة الحج على من استطاع إليه سبيلاً))، حسبما حكاه عنه الحر العاملي [٢] ، وأما المطبوع من العلل [٣] ففيه سقط، فليلاحظ.
(الأمر الرابع): هل أن وجوب العمرة المفردة فوري كفورية وجوب الحج أو لا؟
مرَّ في أوائل هذا الشرح أن في فورية وجوب الحج وجهين ..
أحدهما: الفورية العقلية، والمراد بها لزوم المبادرة عقلاً إلى أداء الواجب المنجز لإحراز الخروج من عهدته بعد عدم وجود مؤمّن عن العقاب في صورة التأخير إذا وقع ما يمنع من الأداء.
ومقتضى الفورية العقلية أنه مع التأخير من دون إحراز التمكن من الأداء لاحقاً فإن وفق للأداء فليس إلا متجرياً وإن لم يوفق فلا يستحق إلا عقاب ترك الواجب لا عقاب التأخير.
وثانيهما: الفورية الشرعية النفسية، ومقتضاها استحقاق العقوبة على التأخير نفسه وإن وفق للأداء لاحقاً.
ثم إنه يمكن الاستدلال على فورية وجوب العمرة فورية شرعية بأحد وجوه ثلاثة ..
الوجه الأول: صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة، وإن كان سوّفه للتجارة لا يسعه)) بناءً على دلالتها على الفورية الشرعية لمكان قوله ٧ : ((وإن كان سوّفه للتجارة لا يسعه)) أي أنه لا
[١] تفسير العياشي ج:١ ص:٨٧.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:٢٩٧.
[٣] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٠٨.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.