بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - هل يجوز للمكي ومن هو بمنزلته أن يحرم للعمرة المفردة من مكة؟
الجهة السادسة: ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أن الأولى لمن في مكة أن يكون إحرامه للعمرة المفردة من الجعرانة أو الحديبية أو التنعيم.
وهذه الأولوية وإن ذكرت في كلمات غير واحد من الفقهاء [١] إلا أنه لم يظهر عليها دليل واضح، فإن مجرد تسمية المواضع الثلاثة في النصوص لا يقتضي أولوية الإحرام منها، كما أن إحرام النبي ٦ من الجعرانة وأمره عائشة بالإحرام من التنعيم لا يقتضي الاستحباب، مع أنه لم يحرز دخول عائشة في مكة قبل ذهابها إلى التنعيم.
نعم لا إشكال في أن إحرام من في مكة للعمرة المفردة من الجعرانة أو الحديبية أو ما يماثلهما في البعد عن المسجد الحرام هو الأحوط استحباباً، كما ظهر وجهه مما سبق.
بل يمكن الإشكال في جواز إحرامه لها من التنعيم في زماننا هذا حيث تعدّ منطقة التنعيم جزءاً من المدينة المقدسة، لما مرّ من أن المستفاد من صحيحة عمر بن يزيد المفروغية من لزوم الخروج من مكة المكرمة للإحرام للعمرة المفردة. اللهم إلا أن يقال: إن العبرة في الأحكام الثابتة لمكة إنما هي بمكة القديمة التي كانت في عهد رسول الله ٦ ، ولكن سيأتي في محله عدم تمامية هذا الكلام.
وأما صحيحة جميل [٢] الدالة على أن الحائض التي ينقلب حجها إلى الإفراد يجوز لها الإحرام للعمرة المفردة من التنعيم فيمكن المنع من انعقاد الإطلاق لها لتشمل هذا الزمان الذي توسعت فيه مكة المكرمة وشملت منطقة التنعيم، مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن مورد الصحيحة هو من يدخل مكة بعد أداء حج الإفراد من غير أهل مكة ومن بحكمهم من المجاورين بها فيشكل التعدي منه إلى سائر الموارد إلا مع القطع بعدم الخصوصية وهو غير حاصل، فتأمل.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.