بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - النصوص الدالة على منع الخليفة الثاني من متعة الحج
بالعدول عن حج الإفراد، فإن من دخل مكة محرماً بحج الإفراد فالأفضل له أن يعدل بإحرامه إلى عمرة التمتع ويتم حج التمتع، وهذا منعه جميع فقهاء العامة .. وهذه هي التي منعها عمر، فقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله ٦ أنا احرّمهما وأعاقب عليهما).
ومنهم الشهيد الثاني (قدس سره) [١] حيث قال: (يجوز لمن حج ندباً مفرداً العدول إلى عمرة التمتع اختياراً، وهذه هي المتعة التي أنكرها الثاني).
فيلاحظ أن العلمين فسرا المتعة التي منع منها الخليفة الثاني بخصوص المشتملة على فسخ الحج إلى العمرة مع أن الأحاديث المنقولة عنه تشير بوضوح إلى أن المنع كان مطلقاً.
الوجه الثاني: أنهما نهيا عن المتعة تنزيهاً وحملاً للناس على ما هو الأفضل عندهما وهو الإفراد لا أنهما كانا يعتقدان ببطلان التمتع.
وهذا الوجه ارتضاه ــ كما قال السيد المرتضى (قدس سره) [٢] ــ الفقهاء والمحصلون من المخالفين، ولكنه لا ينسجم مع ما حكي عن الخليفة الثاني من أنه كان يقول [٣] : (كانتا متعتان على عهد رسول الله ٦ وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) فإنه لو كان النهي تنزيهياً لما كان هناك محل للمعاقبة على مخالفته كما هو ظاهر.
ومهما يكن فقد روي عنه أنه كان يبرّر نهيه عن متعة الحج بوجوه استحسانية، ومنها ما ورد في رواية أبي موسى [٤] أن عمر قال: هي سنة رسول الله ٦ يعني المتعة، ولكني أخشى ان يعرّسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا بهن حجاجاً!!
ولا ينقضي العجب أن من كان يعدّ نفسه خليفة رسول الله ٦ كيف جاهر بمخالفته له ٦ ونهيه عما أمر به حتى لو فرض أن نهيه كان للتنزيه، فإن
[١] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:٢ ص:٢١٢.
[٢] الانتصار ص:٢٤٠.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ج:٧ ص:٢٠٦.
[٤] مسند أحمد ج:١ ص:٤٩.