بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - تحديد وظيفة المستطيع من الأقسام الثلاثة في أداء حجة الإسلام
هذا ما ذهب إليه فقهاء الجمهور، وأما أصحابنا فقد أجمعوا ــ كما قيل ــ على أن التمتع وظيفة النائي لا يجزيه غيره إلا في حال الضرورة على ما سيأتي في محله ..
قال السيد المرتضى (رضوان الله عليه) [١] : أجمعت الشيعة على وجوب التمتع بالعمرة إلى الحج على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
وقال الشيخ (قدس سره) [٢] : (من ليس من حاضري المسجد الحرام فرضه التمتع، فإن أفرد أو قرن مع الاختيار لم تبرأ ذمته ولم تسقط حجة الإسلام .. دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ..).
وقال العلامة (قدس سره) [٣] : (أجمع علماؤنا كافة على أن فرض من نأى عن مكة التمتع لا يجوز لهم غيره إلا مع الضرورة).
وقال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٤] : (إن التمتع فرض البعيد عن مكة ــ ممن لم يكن قد حج ــ مع الاختيار بإجماع علمائنا والمتواتر من نصوصنا .. بل لعله من ضروريات مذهبنا).
ولكن مع هذا كله فقد حكى ابن البراج (قدس سره) ذهاب نفر من الأصحاب إلى مذهب المخالفين من اجتزاء النائي بالحج على أي وجه كان.
قال (قدس سره) [٥] : (عندنا أن من كان متمكناً من التمتع بالعمرة إلى الحج فلم يحج كذلك وحج قارناً أو مفرداً لم يكن ذلك مجزياً له وكان عليه الإعادة، وهذا لا يوافقنا فيه أحد من فقهاء المخالفين لأنهم يذهبون إلى أنه متى حج على أي وجه كان من قِران أو إفراد كان ذلك مجزياً له عن حجة الإسلام، وقد ذهب إلى هذا المذهب نفر من أصحابنا. والظاهر من المذهب ما قدمناه والعمل عليه منهم).
[١] رسائل الشريف المرتضى ج:٢ ص:٦٢.
[٢] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٢.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١٦٩.
[٤] جواهر الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٥ــ٦.
[٥] شرح جمل العلم والعمل ص:٢١١.