بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - المورد الأول الحج المندوب
(مسألة ١٤٤): لا بأس للبعيد أن يحج حج الإفراد أو القِران ندباً، كما لا بأس للحاضر أن يحج حج التمتع ندباً، ولا يجوز ذلك في الفريضة، فلا يجزي حج التمتع عمن وظيفته الإفراد أو القِران، وكذلك العكس. نعم قد تنقلب وظيفة المتمتع إلى الإفراد كما يأتي (١).
________________________
(١) أما في حجة الإسلام فقد ظهر مما مرَّ في شرح المسألة السابقة أن من تكون وظيفته الإفراد أو القِران لا يجزي عنه التمتع، وكذلك من تكون وظيفته التمتع لا يجزي عنه القِران أو الإفراد. نعم هناك موارد تنقلب فيه الوظيفة من التمتع إلى الإفراد ويكون مجزياً وستأتي في جملة من المسائل الآتية كالمسألة (١٥٥) و(٢٩٠) و(٣٥٤).
وأما في غير حجة الإسلام من أنواع الحج فيقع الكلام في موارد ..
(المورد الأول): الحج المندوب.
والمشهور فيه بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنه يجوز للحاضر أن يحج تمتعاً ويجوز للنائي أن يحج قِراناً وإفراداً، ولكن التمتع هو الأفضل.
ويقع البحث في مقامين ..
المقام الأول: في جواز إتيان النائي بالإفراد والقِران ندباً وإن كان الأفضل له التمتع. وهذا هو المستفاد من طائفة من النصوص ..
منها: صحيحة عبد الله بن سنان [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني قرنت العام وسقت الهدي. قال: ((ولِمَ فعلت ذلك؟! التمتع والله أفضل. لا تعودن)).
فإن من المعلوم أن عبد الله بن سنان كان كوفياً ولم يكن من حاضري
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩.