بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - البحث عن مفاد ما دل على أن العمرة في كل سنة مرة
دون ذلك في الفضل والاستحباب. وعلى هذا تصلح رواية علي بن أبي حمزة قرينة على المراد بقوله ٧ : ((في كل شهر عمرة)) في روايات القسم الأول ولا تنافي بينهما.
والحاصل: أنه وإن لم يكن هناك تنافٍٍ بين رواية علي بن أبي حمزة وما تضمن أن لكل شهر عمرة من روايات القسم الأول إلا أنه من جهة أن قول الإمام ٧ : ((لكل عشرة أيام عمرة)) قد ورد عقيب قوله فيها: ((لكل شهر عمرة)) فهو مبين للمراد منه، وبالتالي مبين لما يوافقه في المضمون من روايات القسم الأول ولولا ذلك لكان التعارض بينهما مستقراً.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن رواية علي بن أبي حمزة إنما تصلح أن تكون قرينة مضافة إلى ما مرَّ من الجو الفقهي على كون المراد من قولهم : : ((لكل شهر عمرة)) هو تحديد المطلوبية المؤكدة للعمرة بمرة واحدة في كل شهر ولا تصلح أن تكون بمفردها قرينة على ذلك. أي أنه لو قلنا ــ كما هو الصحيح ــ بأن ظاهر قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) هو تحديد مشروعية العمرة بمرة واحدة في كل شهر، فحيث إن النص المذكور قد ورد في كلام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وعرف عنه بين فقهاء الفريقين وأكد عليه الأئمة المتأخرون : فلو لم يكن في ذلك العصر جو فقهي يقتضي إرادة المعنى الآخر لكان ما فهمه المتشرعة وعملوا به هو المعنى الظاهر له، وعلى ذلك فكيف يمكن الالتزام بأن رواية علي بن أبي حمزة الصادرة من الإمام الكاظم ٧ تصلح بمفردها قرينة لحمله على خلاف ظاهره؟! فليُتأمل.
نعم إذا بني على أن الجو الفقهي كان من البداية قرينة على إرادة المعنى الآخر أي حصر العمرة المستحبة مؤكداً في مرة واحدة في الشهر كان بالإمكان عدّ رواية علي بن أبي حمزة قرينة مضافة إلى تلك القرينة.
٣ ــ وأما القسم الثالث من النصوص المتقدمة ــ وهو رواية الحلبي: ((العمرة في كل سنة مرة)) وروايتا حريز وزرارة: ((لا يكون عمرتان في سنة)) ــ