بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - في أن وظيفة المستطيع للحج الذي له وطنان هل هي التمتع أو أحد قسيميه؟
قسيميه على من كان في داخل الحدّ يشملان من له أهل في الداخل وأهل في الخارج، ولكن حيث نعلم بعدم وجوب حجتين عليه يكون مخيراً بينهما.
ولا يقاس المقام بمن يشك في كون أهله في الداخل أو في الخارج لأن العنوان المنطبق عليه مجهول مردد بين العنوانين فيجب الاحتياط للعلم الإجمالي بكونه مكلفاً بإحدى الوظيفتين، وهذا بخلافه هنا لصدق كلا العنوانين عليه الموجب لشمول أدلتهما له، أقصى الأمر حصول العلم بعدم وجوب حجين عليه فيتخيّر بينهما ولا احتياط هنا لعدم موضوعه.
وهذا البيان مخدوش أيضاً ..
أولاً: من جهة أن دليل وجوب التمتع على من لم يكن حاضراً لا يشمل مورد البحث كما سيأتي.
وثانياً: أنه على تقدير شمول كلا الدليلين له فمع العلم الخارجي بعدم وجوب حجين عليه يعلم بأنه ليس مراداً بإطلاق أحد الدليلين، وحيث إنه لا سبيل إلى تمييزه فإن أحرز كونه مراداً بالإطلاق الآخر يلزم رعاية الاحتياط بالجمع بينهما، وإن لم يحرز ذلك واحتمل أن لا يكون مراداً بأي من الإطلاقين بأن يكون له حكم مغاير لمقتضاهما ــ وهو التخيير بين الأنواع الثلاثة ــ فلا بد من الرجوع إلى ما هو مقتضى الأصل العملي وسيأتي الكلام حوله.
ولعل مراده (قدس سره) أن التعارض بين الدليلين إنما هو بين إطلاق كل منهما المقابل لـ(أو) وبين إطلاق الآخر، وهذا من قبيل التعارض بالعرض المستند إلى قضية مبينة خارجية وهي عدم وجوب حجين على أي مستطيع، ومقتضى الجمع العرفي رفع اليد عن الإطلاقين مما يعني التخيير بين أن يحج تمتعاً أو يحج قِراناً أو إفراداً.
ولكنه غير تام أيضاً، فإن الجمع بين المتعارضين بالعرض على النحو المذكور إن تم فإنما يتم في مثل ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة وما دل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة حيث يمكن أن يكون المراد في كل منهما هو الوجوب التخييري، أي يكون المذكور في كل منهما أحد فردي العنوان