بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٧ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
وكيفما كان فقد تبين بما تقدم أنه لا يوجد أصل لفظي من إطلاق أو عموم يقتضي تعيين مكان الإحرام لعمرة التمتع بالنسبة للمقيم في مكة، فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي. وحيث إن من المحتملات في المسألة جواز الإحرام من أدنى الحلِّ يدور الأمر في المقام بين لزوم الإحرام من ميقات أهل البلد معيناً وبين التخيير في الإحرام من أيٍّ من المواقيت الخمسة وبين التخيير في الإحرام من أي من المواقيت الخمسة أو أدنى الحلِّ، وقد مرَّ البحث عن جريان أصالة البراءة أو الاحتياط في مثل المقام في شرح المسألة (١٤٠) عند الكلام حول ميقات العمرة المفردة، فليراجع، ولا حاجة إلى الإعادة.
هذا تمام الكلام في ما تقتضيه القاعدة في مفروض المسألة.
المقام الثاني: في ما يستفاد من النصوص الخاصة الواردة فيها، والملاحظ أنه قد استُدل ــ أو يمكن الاستدلال ــ لكل قول من الأقوال الأربعة المتقدمة ببعض الروايات ..
أما القول الأول وهو لزوم أن يكون الإحرام من ميقات أهل بلده فيمكن الاستدلال له بروايتين ..
إحداهما: خبر سماعة [١] عن أبي الحسن ٧ قال: سألت عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: ((نعم يخرج إلى مُهلِّ أرضه فيلبي إن شاء)).
وقد نوقش الاستدلال بهذا الخبر من وجهين ..
الوجه الأول: أن في سنده المعلى بن محمد، وهو الذي قال فيه النجاشي [٢] : (مضطرب الحديث والمذهب)، وقال ابن الغضائري [٣] : (يُعرف حديثه ويُنكر، ويروي عن الضعفاء، ويجوز أن يُخرّج شاهداً).
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] : (أن اضطراب الحديث معناه أنه قد يروي ما يُعرف وقد يروي ما يُنكر، وهذا لا ينافي الوثاقة. وكذلك الاضطراب في
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢.
[٢] رجال النجاشي ص:٤١٨.
[٣] الرجال لابن الغضائري ص:٩٦.
[٤] معجم رجال الحديث ج:١٨ ص:٢٩٦ ط: نجف (بتصرف).