بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - هل الإحرام اللازم لدخول مكة أو الحرم يراد به ما يكون جزءاً من الحج أو العمرة أو أنه عبادة مستقلة؟
بعلاج هذا التعارض، لفرض أن ما دلَّ على حرمة دخول الحرم بلا إحرام يدل بمقتضى مفهوم الحصر على عدم حرمة دخول مكة بلا إحرام. مع أن مقتضى ما ذكره (طاب ثراه) هو البناء على حرمته مطلقاً، فكيف يتم الجمع بين الدليلين بهذا الوجه؟!
وثالثاً: أنه لو سُلِّم تيسر الجمع بينهما بالوجه المذكور إلا أنه مما لم يذكر (قدس سره) دليلاً عليه فهو جمع تبرعي لا يمكن البناء عليه.
البيان الثالث: ما قيل [١] من: (أن المتفاهم العرفي من صحيحتي محمد بن مسلم وعاصم بن حُميد الدالتين على حرمة دخول الحرم بلا إحرام بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية، وبقرينة أن الإحرام ليس واجباً مستقلاً في الشريعة المقدسة أن السؤال إنما هو عن دخول الرجل الحرم لدخول مكة .. وليس السؤال عن دخول الحرم بما هو وإن لم يكن مريداً لدخول مكة، فلا إطلاق لهما لكي تدلان بإطلاقهما على أن دخول الحرم لا يمكن بدون إحرام وإن لم يكن قاصداً لدخول مكة. فإذاً لا دليل على وجوب الإحرام لدخول الحرم إذا كان من أجل غرض آخر لا من أجل الدخول في مكة).
وهذا البيان غير تام أيضاً، فإنه لم يظهر ما هي مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية التي تقتضي كون السؤال عن دخول الحرم بلا إحرام سؤالاً عن دخوله بقصد الوصول إلى مكة ليمنع من انعقاد الإطلاق للسؤال ــ ومن ثم لجواب الإمام ٧ ــ عن الشمول لصورة كون دخول الحرم بقصد إنجاز عمل فيه من دون الوصول إلى مكة.
وأما عدم كون الإحرام واجباً مستقلاً بل جزءاً من الحج والعمرة فهو لا يشكّل أيضاً قرينة على ما أدعي، ولا مانع من الحكم على من يريد دخول الحرم دون مكة بأنه ملزم بالإحرام للعمرة أو الحج اللذين لا يمكن أداؤهما إلا مع الدخول في مكة.
وبالجملة: ما ذُكر من أن السؤال في صحيحة عاصم بن حُميد مثلاً ليس
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٢٨ (بتصرف يسير).