بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - النصوص التي استدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
وكذلك لم يرووا عنه ٦ الأمر بطواف آخر بعد طوافها إلا في رواية ضعيفة عندهم [١] ، ولذلك كان إيجاب طواف النساء في العمرة المفردة مخالفاً للتقية جداً، وهذا ما يمكن أن يفسر به إباء الإمام ٧ عن جواب السؤال بشأنه مكتوباً مرتين، ولعله أجاب عنه في المرة الثالثة بعد إفراد السؤال وذكر اسم السائل من جهة الاطمئنان بأنه لا يقع في أيدي من ينبغي أن يتقى منه، فليتأمل.
الوجه الثاني: أن المستفاد من الرواية ــ كما نبّه عليه المحقق التستري (قدس سره) [٢] ــ ولا سيما من قول إبراهيم بن عبد الحميد (لقد فتق عليكم إبراهيم بن أبي البلاد فتقاً) أن جلّ الأصحاب أو جمعاً منهم على الأقل لم يكونوا على علم بوجوب طواف النساء في العمرة المفردة فكان وجوبه شيئاً جديداً عندهم [٣] ، فلعل الإمام ٧ لم يجد المصلحة في بيان وجوبه في ضمن أجوبته على أسئلة متعددة تتعلق بأشخاص كثيرين لئلا يحدث شيء من البلبلة بين أصحابه عند اطلاعهم على هذا الحكم، ولكن لما أُفرد السؤال وسمي السائل وكان أحد أجلة أصحاب أبيه الصادق ٧ ــ وهو إبراهيم بن أبي البلاد ــ لم يجد ٧ بداً من الجواب على سؤاله، ثم إنه أكد الجواب شفاهاً لمن اطلع عليه حيث لم يكن يناسب غير ذلك.
ولكن يبقى السؤال عن الوجه في عدم معرفة أولئك الأصحاب بهذا الحكم مع تعلقه بواحدة من أشهر الأعمال العبادية وهي العمرة المفردة.
ويمكن الجواب عنه بأن الإتيان بالعمرة المفردة ربما لم يكن متداولاً بينهم، ولذلك لم يعرفوا بعض الأحكام الخاصة بها، فتدبر.
وكيفما كان فلا إشكال في أن صحيحة ابن أبي البلاد دليل واضح على
[١] وهو ما ورد عنه ٦ أنه قال: ((من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت)). ولكن قال في تحفة الأحوذي (ج:٤ ص:١٤): إن زيادة أو اعتمر غير محفوظة. وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ص:١٠٩): هو منكر بهذا اللفظ وصح دون قوله: (أو اعتمر).
[٢] النُجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٣١٠.
[٣] ومنه يظهر أنه لا وجه للاستدلال على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة بسيرة المتشرعة كما ورد في مصباح الناسك (ج:١ ص:٢٢٠) (النسخة الثانية).