بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
الله ٧ يقول: ((ليس ينبغي لأحد أن يحرم دون المواقيت التي وقتها رسول الله ٦ إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة)).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : إن هذه الصحيحة ظاهرة في كون اللازم في عمرة الشهر عقد إحرامها فيه.
وما أفاده (قدس سره) مبني على كون المراد بالعمرة في الرواية هو العمرة المشروعة في كل شهر مرة واحدة، وكأن الإمام ٧ أراد أن يقول: (إن من خرج لأداء العمرة في آخر شهر ولاحظ أنه لو أخّر الإحرام إلى الميقات لما أمكنه الإحرام لعمرة ذلك الشهر لانقضائه قبل أن يصل إلى الميقات يجوز له في مثل ذلك أن يحرم قبل الميقات ليدرك عمرة ذلك الشهر) فتتم دلالة الرواية على أن العبرة في احتساب العمرة لشهر بوقوع الإحرام لها في ذلك الشهر.
ولكن إرادة هذا المعنى بما ذكره الإمام ٧ ليست بذاك الوضوح، فإن المعتمر إنما يهمه إدراك عمرة الشهر الذي خرج فيه لأداء العمرة في إحدى حالتين: الأولى: ما إذا كان راغباً في أداء عمرتين عن نفسه، فلو لم يدرك عمرة هذا الشهر لما أمكنه إلا إدراك عمرة واحدة وهي عمرة الشهر اللاحق إلا أن يمدد مدة سفره. الثانية: ما إذا كان راغباً في أداء عمرة الشهر الذي خرج فيه لمزية فيها ككونها عمرة رجب أو رمضان. ولا يتصور في غير هاتين الحالتين اهتمام المعتمر بإدراك عمرة الشهر الذي خرج فيه [٢] .
وكان المتعارف في الأزمنة السابقة هو الحالة الثانية التي ذكرت في معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة الواردة في الإحرام قبل الميقات لإدراك عمرة رجب. ولا يبعد أن يكون قول الإمام ٧ : ((إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة)) ناظراً ايضاً إلى الحالة الثانية المذكورة، وعلى ذلك فحال هذه الصحيحة حال معتبرة إسحاق ويجري فيها ما تقدم بشأنها.
٥ ــ وأما الاحتمال الخامس ــ وهو كون العبرة في احتساب العمرة لشهر
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٣٠٦.
[٢] بل يتصور ذلك في حالتين أخريين، وسيأتي بيانهما في (ج:١٠ ص:٦٩٦)، فلاحظ.