بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - هل يعتبر في وجوب العمرة المفردة ما يعتبر في وجوب حج القِران والإفراد؟
البلوغ والعقل والحرية ونحوها فمن الظاهر أنها شرط في وجوب العمرة المفردة كالحج لاقتضاء دليلها ذلك.
وأما الاستطاعة التي دلّت الآية الكريمة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) على أنها شرط في وجوب الحج، وقد اختُلف في كون المراد بها الاستطاعة العرفية أو الاستطاعة الشرعية ــ بمعنى الأمور الخاصة المذكورة في النصوص أو غير ذلك ــ فهل هي شرط في وجوب العمرة المفردة أيضاً أو لا؟
يمكن الالتزام باشتراطها في وجوب العمرة المفردة استناداً إلى أحد الوجوه الآتية ..
الوجه الأول: معتبرة ابن أذينة الدالة على أن المراد بالحج في الآية المباركة الحج والعمرة جميعاً، فإن مقتضاها كون العمرة كالحج مشروطة بالاستطاعة.
الوجه الثاني: صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ في حديث أنه قال: ((العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج)) بدعوى أن مقتضى عموم التنزيل هو الاشتراك في شروط الوجوب.
ولكنه غير ظاهر، فإنه لا يستفاد من الرواية إلا كون العمرة واجبة كالحج على الخلق أي أن التنزيل فيها في أصل الوجوب لا من جميع الجهات.
الوجه الثالث: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع)).
فإن قوله ٧ : ((على من استطاع)) وإن كان متعلقاً بقوله ٧ : ((بمنزلة الحج)) إلا أن المنساق منه كون خصوصية اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج مشمولة للتنزيل المذكور، فلا يأتي في هذه الصحيحة ما ذُكر من الإشكال في صحيحة زرارة.
اللهم إلا أن يقال: إن متن الرواية لم يثبت على الوجه المذكور، فقد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.