بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - المسألة ١٣٢ يستحب إحجاج من لا استطاعة له
الكافي، فإن الذي ورد في التهذيب [١] محكياً عن الكليني هكذا: (ألها أجر في حجتها؟) أي أن السؤال إنما كان عن ثبوت الأجر لأم الولد في حجتها لا للمولى في إحجاجها، وعلى ذلك فلا علاقة لهذه الرواية بمحل الكلام بل هي مماثلة لمعتبرة إسحاق بن عمار [٢] الواردة في الموضوع نفسه.
ثم إن هناك رواية أخرى يمكن الاستدلال بها للمدعى المذكور وهي معتبرة الفضل بن يونس [٣] قال: سألت أبا الحسن ٧ فقلت: تكون عندي الجواري وأنا بمكة فآمرهن أن يعقدن بالحج يوم التروية، وأخرج بهن فيشهدن المناسك أو أُخلفهن بمكة؟ قال: فقال: ((إن خرجت بهن فهو أفضل، وإن خلفتهن عند ثقة فلا بأس عليك، فليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق)).
وهذه الرواية لا بأس بسندها وكذلك بدلالتها، فإنها ظاهرة في أن إحجاج الجواري أفضل من تركهن في مكة.
ولكنها أخص من المدعى كما هو ظاهر، إلا أن يحرز عدم خصوصية المورد، وليس ببعيد.
ثم إن استحباب الإحجاج بالغير على تقدير ثبوته بعنوانه لا يختص بمن لا استطاعة له كما قُيّد به في المتن تبعاً للسيد صاحب العروة (قدس سره) بل أعم من ذلك، كما نبّه على ذلك بعض الأعيان (طاب ثراه) [٤] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٤. قرب الإسناد ص:٣١٣ــ٣١٤.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٦ التعليقة:١.