بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - هل كون النسبة بين دخول مكة ودخول الحرم هي العموم من وجه تقتضي ثبوت حكم مستقل لكل منهما بعنوانه؟
والحاصل: أن النسبة بين دخول مكة ودخول الحرم في العصر الحاضر هي العموم والخصوص من وجه، ولا تختلف النسبة بينهما بحسب الاختلاف في كون الموضوع للأحكام الخاصة بمكة هو مكة القديمة أو الأعم منها ومن الأقسام المستحدثة للمدينة المقدسة.
الأمر الثاني: أن كون النسبة بين دخول مكة ودخول الحرم هي العموم من وجه ــ كما تقدم في الأمر الأول ــ لا يقتضي ثبوت حكم مستقل لكل منهما بعنوانه، بحيث يُحكم بارتكاب حرامين في مورد اجتماعهما وتصادقهما.
والوجه فيه: أن دخول مكة ودخول الحرم قد ذُكرا في كلام السائل، ولم يؤخذا موضوعاً للحكم بالحرمة في كلام الإمام ٧ ليُبنى على كون كل منهما بعنوانه موضوعاً لحكم مستقل، وتكون النتيجة ثبوت حكمين لمورد الاجتماع والتصادق.
نظير ما إذا سئل المولى هل يجب إكرام الفقيه؟ فقال: نعم، وسئل أيضاً هل يجب إكرام الأصولي؟ فقال: نعم، فإنه لا يستفاد منهما وجوبين لإكرام الأصولي الفقيه، بحيث إنه من ترك إكرامه يكون مستحقاً لعقوبتين، فإنه يجوز أن يكون الحكم واحداً متعلق متعلقه ــ وبتعبير آخر موضوعه ــ هو طبيعي العالم الحوزوي مثلاً، فلا يكون الجواب بـ(نعم) عند السؤال عن وجوب إكرام الأصولي وإكرام الفقيه إلا تطبيقاً للحكم بوجوب إكرام طبيعي العالم الحوزوي.
وهذا بخلاف ما إذا ورد عن المولى: (يجب إكرام الفقيه) و(يجب إكرام الأصولي)، فإن مقتضى أصالة التطابق بين القضية اللفظية والقضية اللبية هو أن ما يؤخذ في القضية اللفظية يكون بعنوانه ــ لا من حيث انطباق عنوان آخر عليه ــ معتبراً في الحكم. ومقتضى ذلك ثبوت حكمين موضوع أحدهما الفقيه وموضوع الآخر الأصولي.
ولكن المقام ليس من هذا القبيل، لأن دخول الحرم ودخول مكة بغير إحرام قد ذُكرا في كلام السائل في صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرتي رفاعة