بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
وعلى الجملة: من الواضح أن حكم المجاور حكم أهل مكة وأنه إذا خرج وأراد أن يحج فلا بد أن يُحرم من الميقات، إلا أن السؤال لم يكن عن الإحرام للحج لكي يجيب الإمام ٧ بأن أباه أحرم من ذات عرق بل كان السؤال عن العمرة كما عرفت. فالظاهر أنه ٧ أعرض عن الجواب وتعرّض لأمر آخر لغاية لا نعرفها، والذي يؤكده هو أن أباه ٧ لو كان متمتعاً فخروجه عن مكة بلا إحرام غير جائز بلا كلام، لكون المتمتع مرتهناً بالحج ــ على ما ذكر في هذه الرواية نفسها ــ فكيف خرج لتلقي بعض هؤلاء؟! فإن خروجه بطبيعة الحال كان بلا إحرام لكي يتمكن من الإحرام ثانياً).
والحاصل: أن ذيل الموثقة لا يخلو من اضطراب، وصدرها يدل على أن المتمتع إذا خرج من مكة بعد عمرة التمتع وعاد في الشهر الذي تمتع فيه فإنما يعود من غير حاجة إلى إعادة العمرة أي مُحلاً، وهذا هو المدعى.
وهل يمكن التعدي عن مورد الموثقة ــ وهو عمرة التمتع ــ إلى العمرة المفردة؟
بنى السيد الأستاذ (قدس سره) [١] على إمكان التعدي عنه قائلاً: (فإن المستفاد منها أن الحكم بعدم الحاجة إلى العمرة عند الدخول في الشهر إنما هو من جهة إغناء عمرة التمتع عن مفردة الشهر لا لخصوصية فيها).
ويمكن تقريب مرامه بما مرَّ في بحث سابق من أن قوله ٧ : ((لأن لكل شهر عمرة)) ليس تعليلاً للأمر بإعادة عمرة التمتع مع عدم الرجوع إلى مكة حتى انقضاء شهر العمرة الأولى، إذ لا يصلح علة لذلك، بل هو تعليل لتقييد الأمر بإعادة العمرة بما إذا كان الرجوع بعد انقضاء شهر العمرة الأولى.
والمعنى أنه لما كان لا يشرع في كل شهر إلا عمرة واحدة لم يؤمر من يرجع إلى مكة في شهر عمرة تمتعه بإعادة العمرة، بخلاف الذي يرجع بعد انقضائه، حيث يكون قد بطلت عمرة تمتعه الأولى ببقائه خارج مكة مُحلاً إلى انقضاء الشهر، فلم يكن محيص من إعادته لها في الشهر اللاحق.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٨٥.