بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه)) وإن كان مفهومه هو أنه لا يجب أن يرجع بعمرة إن كان في الشهر الذي تمتع فيه ــ أي مجرد نفي وجوب الإحرام للعمرة لا نفي وجوب الإحرام مطلقاً ــ إلا أنه لما كان من المعلوم بحسب الأدلة الأخرى تعيّن الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة نفسها وعدم الاجتزاء بالإحرام له من أي مكان آخر لزم أن يكون مراد الإمام ٧ هو جواز رجوع المتمتع إلى مكة محلاً إذا كان رجوعه قبل انقضاء شهر تمتعه.
فيثبت ما هو المطلوب من أن من يأتي بعمرة التمتع إذا خرج من مكة يجوز له أن يرجع مُحلاً إلى مكة في الشهر الذي تمتع فيه ليُحرم منها لحج التمتع.
وأما ما ورد في جواب الإمام ٧ في ذيل الرواية فلا يخلو من اضطراب وتشويش، ولم يظهر تعلقه بما نحن فيه، فإن ظاهر السؤال بقرينة ما سبقه هو كون مورده المتمتع الذي يخرج بعد أداء عمرة التمتع ثم يدخل في الشهر نفسه. وأما الجواب فهو يتعلق بالمجاور في مكة الذي يخرج منها لحاجة فيمرُّ ببعض المواقيت فيحرم منه للحج، وظاهر هذا الجواب كون حجه من قبيل حج الإفراد لا التمتع، بقرينة كونه مجاوراً وكون إحرامه من بعض المواقيت لا من مكة.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إن الموثقة غير خالية عن التشويش لعدم ارتباط الجواب في قوله: ((كان أبي ..)) بالسؤال وعدم انسجامه معه، فإنه سأله أولاً عن المتمتع الذي قضى عمرة التمتع فبدأت له حاجة في الخروج عن مكة، فطبعاً سؤاله عن حكم هذه العمرة، فأجاب ٧ بأنه يعتمر ثانياً لدى رجوعه إلى مكة إن كان رجوعه في غير الشهر الذي تمتع فيه، معللاً بأن لكل شهر عمرة.
ثم سأله ثانياً عما لو رجع في الشهر الذي خرج فيه، وجواب هذا يُعرف من الشرطية السابقة، وهو أنه لا حاجة إلى عمرة جديدة، ولكنه ٧ أعرض عنه، وتصدى لبيان موقع الإهلال بالحج الذي لم يقع السؤال عنه، فلا ينطبق هذا الجواب على السؤال ولا يرتبط معه بوجه، ولعل هذا الجواب كان تقية منه ٧ أو لأمر آخر لا نعرفه.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٤.