بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - هل يختص انقلاب العمرة المفردة إلى التمتع بمن بقي في مكة بعد أداء العمرة أم يعم من خرج منها ثم عاد إليها؟
تلك النصوص وجوب أداء حج التمتع في هذه الصورة، فأصل الطلب محرز وإنما الاختلاف في كونه وجوبياً أو استحبابياً، فيرجع إلى أصالة البراءة عن الوجوب.
يبقى في المقام صحيحة عمر بن يزيد، وهي بالمتن المذكور مطلقة من حيث كون العمرة المفردة قد أتي بها في أشهر الحج أو قبل ذلك، كما أنها ظاهرة في وجوب أداء حج الإفراد ــ لا التمتع ــ مع البقاء إلى يوم التروية.
ومرّ أن الظاهر وقوع خلل فيها في نقل كلام الإمام ٧ وحيث إنه لا سبيل إلى الوثوق باللفظ الصادر منه ٧ فلا محيص من ترك التعويل على هذه الرواية بالرغم من اعتبار سندها.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن مقتضى الصناعة هو البناء على أن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج ويبقى في مكة إلى أوان الحج يجدر به احتساب عمرته متعة وأداء حج التمتع وليس له أداء حج الإفراد ما لم يخرج من مكة، وهذا هو ما اختاره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) كما يظهر من بعض أجوبة مسائله [١] .
ثم إنه بقي ها هنا أمور ..
(الأمر الأول): أنه هل يختص الانقلاب بمن بقي في مكة بعد أداء العمرة المفردة أم يعم من خرج منها ثم عاد إليها؟ فيه وجهان بل قولان ..
فقد ذهب ابن البراج إلى اختصاص ما اختاره من الانقلاب القهري بصورة بقاء المعتمر في مكة إلى يوم التروية، في حين ذهب العلامة (قدس سره) ــ وهو من القائلين بالانقلاب الاختياري على سبيل الاستحباب المولوي ــ إلى التعميم قائلاً [٢] : (لو اعتمر مفرداً في أشهر الحج استحب له الإقامة ليحج ويجعلها متعة، فإن خرج ورجع قبل شهر جاز أن يتمتع بها أيضاً).
أقول: إن عمدة نصوص الانقلاب ــ كما تقدم ــ هي موثقة سماعة
[١] مناسك الحج (الملحق الأول) ص:٤١.
[٢] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٥٢.