بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - في كيفية التعامل مع النصوص المتعارضة في المسألة
وبين الطائفة الثانية، بدعوى أنه مقتضى الجمع العرفي في المقام كما في الموارد المشابهة على ما جرى عليه دأب الفقهاء (رضوان الله عليهم).
ويمكن أن يناقش في هذا الكلام من جهات ..
الجهة الأولى: أن روايات الوجوب تأبى الحمل على الاستحباب، لأن ظاهرها هو الإرشاد إلى عدم حلية النساء للمعتمر عمرة مفردة قبل الإتيان بطواف النساء، فلا معنى لحملها على الاستحباب، فإن ما يمكن حمله عليه إنما هو الخطاب التكليفي دون الإرشادي.
وبتعبير آخر: إنه إذا كان الخطاب التكليفي ظاهراً في الوجوب فبالإمكان حمله على الاستحباب بالقرينة، وأما الخطاب الإرشادي فهو يأبى الحمل على ذلك.
ويؤكده أن وجه تسمية طواف النساء بهذا الاسم هو توقف حلّ النساء للمحرم على الإتيان به فإذا بني على استحباب الطواف فلا يكون هو طواف النساء بل طوافاً آخر كما هو واضح.
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنه وإن كان لا يُنكر ظهور الروايات المذكورة في الإرشاد إلى عدم حِلّ النساء للمعتمر عمرة مفردة إلا مع الإتيان بطواف النساء ولكن يمكن رفع اليد عن ظهورها في الحكم الإرشادي وحملها على الحكم التكليفي الاستحبابي بمعنى استحباب الإتيان بهذا الطواف تعبداً من دون أن يترتب عليه حلّ النساء. نظير حمل الفقهاء (قدس الله أسرارهم) [١] الأمر بإعادة الصلاة فيما إذا صلى المكلف متيمماً لخوفه من استعمال الماء بسبب البرد ثم أمن من البرد في الوقت على استحباب الإعادة تعبداً. وكذلك حملهم [٢] ما ورد في نهي من ماتت زوجته عن الزواج بأخرى إلى أن يأتي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام على الكراهة مع ظهوره في الإرشاد إلى فساد العقد .. وهكذا كثير من الموارد الأخرى.
[١] لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤١.
[٢] لاحظ مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح) ج:١ ص:٢٠١.