بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
اختصاص مشروعية المتعة في الحج المستحب بالنائي بل يجوز لأهل مكة والمجاورين لها أن يتمتعوا تطوعاً، ومن أوضح النصوص الدالة على ذلك صحيح موسى بن القاسم البجلي [١] أنه قال لأبي جعفر ٧ في حديث: ربما حججت عن أبيك وربما حججت عن أبي وربما حججت عن الرجل من إخواني وربما حججت عن نفسي فيكف أصنع؟ فقال: ((تمتع)). فقلت: إني مقيم بمكة منذ عشر سنين. فقال: ((تمتع)).
وعلى ذلك فلو بني على عدم مشروعية حج التمتع للمكي ومن بحكمه فهو مختص بحجة الإسلام ولكن حمل ذيل الآية المباركة على إرادة هذا المعنى لا يخلو من بعد، فإن الأحكام المذكورة قبله تعم الواجب والمستحب فكيف اختص الذيل بالواجب؟
قال تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) ، فيلاحظ أن وجوب إتمام الحج والعمرة، ولزوم بعث الهدي على المحصور، وعدم خروجه من الإحرام إلا ببلوغ الهدي محله، ولزوم الفدية على من آذاه رأسه فأراد أن يحلق قبل ذلك، ووجوب الهدي في حج التمتع، ووجوب الصيام عشرة أيام بدله لمن لم يجد الهدي، ولزوم التفريق بين الثلاثة والسبعة في الصيام، كل هذه الأحكام لا يفرق فيها بين حجة الإسلام والحج المستحب، فحمل قوله تعالى في المقطع الأخير ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) على كون المراد به أن جواز التمتع في أداء حجة الإسلام يختص بالنائي مما يصعب البناء عليه، لعدم استساغة التفكيك بين الفقرات على النحو المذكور.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٤.