بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - هل حج القِران هو ما يقرن فيه بين العمرة والحج أو ما يقرن بسياق الهدي؟
وعليه الهدي)). فقلت: وما الهدي؟ فقال: ((أفضله بدنة وأوسطه بقرة وأخفضه شاة)).
ولكن ذهب معظم فقهاء الجمهور [١] إلى عدم تقوّم التمتع بالهدي، وقالوا: إن المكي ومن بحكمه يجوز له التمتع ولا يلزمه فيه الهدي، وقد استندوا في ذلك إلى ذيل الآية الكريمة، وسيأتي البحث عنه قريباً.
هذا هو حال حج التمتع، وأما القِران فالمشهور بين فقهاء الإمامية أنه الحج وحده ولكن مع سياق الهدي، ويقابله حج الإفراد الذي هو الحج وحده بلا هدي.
ولكن ذهب فقهاء الجمهور إلى أن القِران هو العمرة مع الحج من دون تحلل بينهما من الإحرام، فيكون الفرق بين التمتع والقِران عندهم في أن الحاج المتمتع يتحلل من إحرامه في ما بين العمرة والحج وأما في القِران فيوصل حجه بعمرته، أي أنه يأتي بالعمرة ولا يتحلل من إحرامها بل يأتي بمناسك الحج متصلة بها.
وقد اختلفوا في القِران من حيث تداخل طواف الحج والعمرة وسعيهما وعدمه، فقال الشافعي بالتداخل وأنكره أبو حنيفة [٢] . وأيضاً اختلفوا فيه من حيث وجوب الهدي وعدمه، فقال جمع [٣] منهم بوجوب الهدي وقال بعضهم بعدم وجوبه.
وأما الإفراد فهو عندهم الحج وحده من دون عمرة إما مع سياق الهدي أو بدونه.
ويوجد في كلمات بعض فقهائنا ما يوافق قول الجمهور في القِران، فقد حكى العلامة (قدس سره) [٤] عن ابن أبي عقيل أنه قال: (القارن يلزمه إقران الحج مع
[١] المدونة الكبرى ج:١ ص:٣٧٨. المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٤٨، ١٧٣. الاستذكار ج:٤ ص:٣٦٨.
[٢] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٧١.
[٣] فتح العزيز ج:٧ ص:١٢٦. المبسوط ج:٤ ص:٢٦.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٤.