بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - يستحب الاستقراض للحج مع الوثوق بالوفاء بعد ذلك
الاستحباب في غير مورد القيد.
ولكن سند الكليني ضعيف بمحمد بن علي، وهو أبو سمينة وبمحمد بن الفضيل وهو الأزدي. والصدوق لم يذكر طريقه إلى موسى بن بكر في المشيخة، فروايته مرسلة.
وأما تصحيح سند الصدوق من جهة أن للشيخ في الفهرست طريقاً صحيحاً إلى كتاب موسى بن بكر يمرُّ بابن الوليد، والصدوق (قدس سره) قد روى جميع روايات ابن الوليد ــ كما ذكره الشيخ (قدس سره) [١] ــ فمما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لم يحرز أن الصدوق (قدس سره) أخذ الحديث من كتاب موسى بن بكر حتى يجدي وجود طريق صحيح إلى كتابه في تصحيح روايته.
على أن الطرق المذكورة في الفهارس ــ كما مرَّ مراراً ــ إنما هي في معظمها طرق إلى عناوين الكتب لا إلى نسخ معينة منها، فلا تصلح لتصحيح الرواية الواصلة بطريق آخر.
فالنتيجة: أن الرواية بالسند الثاني غير معتبرة، ولا معارض لما ورد أولاً.
اللهم إلا أن يقال: إن الرواية الثانية وإن لم تكن معتبرة ولكنها توجب سلب الوثوق بمتن الرواية الأولى، فيُشكل الاعتماد عليها بناءً على ما هو المختار من حجية الخبر الموثوق به لا خبر الثقة.
الرواية الثانية: خبر عبد الملك بن عتبة [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل عليه دين يستقرض ويحج؟ قال: ((إن كان له وجه في مال فلا بأس)).
وهذه الرواية أوردها المحقق الشيخ حسن بطريق الكليني والشيخ في كتابه المنتقى [٣] المخصص لذكر الروايات المعتبرة، ويبدو أنه لأحد وجهين: إما لأنه اعتقد أن عبد الملك هذا هو النخعي الموثق باقتضاء الطبقة ذلك، نظراً إلى أن الراوي عنه في الطريق المذكور هو علي بن الحكم الذي يعدّ من الطبقة السادسة
[١] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٤٤٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٢.
[٣] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٤٧٦.