بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٠ - استقرار التعارض بينها وعدم ما يرجح بعضها على بعض
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا البيان إن تم فإنما يتم بناءً على كون العبرة في الشهرة بالفتوائية منها، وأما لو بُني على كون العبرة فيها بالروائية، فمن الواضح أنه لا شهرة لصحيحة زرارة في مقابل الروايتين الأخريين.
مضافاً إلى أن العبرة في الشهرة الفتوائية بما كانت معاصرة للأئمة : أو قريبة من عصرهم، وهذا مما يصعب التحقق منه في المسألة المبحوث عنها، فإنه قد مرَّ أن جمعاً من الفقهاء المتقدمين كالمفيد والمرتضى وسلار وابن البراج لم يذكروا ضابطاً لتمييز الحاضر عن النائي، وأقدم نص وصل إلينا في ذلك ما ورد في الكتاب المعروف بـ(فقه الرضا) الذي هو كتاب التكليف للشلمغاني المؤلَّف في عهد السفير الثالث الحسين بن روح (رضوان الله عليه) ، ولا يمكن أن يُعدَّ ما فيه معبراً عن آراء عامة فقهائنا في ذلك العصر، فضلاً عمن كانوا قبل ذلك، كما تقدم توضيح ذلك في محله.
والحاصل: أن ترجيح صحيحة زرارة على روايتي حريز والحلبي من جهة الشهرة أمر يصعب البناء عليه.
٢ ــ وأما موافقة الكتاب ــ التي ورد الترجيح بها في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها ــ فيمكن أن يقال: إنها في جانب رواية حريز، بناءً على كون المرجّح هو الأعم من الموافقة المطلقة والموافقة النسبية، فإن مقتضى إطلاق الآية المباركة ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) بعد البناء على كونها مسوقة لبيان اختصاص جواز التمتع بالنائي هو عدم الفرق في من لا يكون من حاضري المسجد الحرام ــ أي أهل مكة ــ بين من يسكن قريباً من مكة ومن يسكن بعيداً عنها على اختلاف درجات البعد.
وعلى ذلك فإن رواية حريز الدالة على عدم ثبوت المتعة لمن يسكن في ما بين مكة إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً فقط تقتضي تقييداً أقل لإطلاق الآية المباركة من صحيحة زرارة ومن صحيحة الحلبي كما هو واضح، فهي إذاً موافقة للكتاب إذا لوحظت بالقياس إليهما، فتكون مرجّحة عليهما بذلك.
ولكن قد يناقش في هذا البيان بأن المذكور في النصوص مرجحاً لأحد