بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٥ - الروايات التي استدل بها على عدم جزئية طواف النساء للحج والمناقشة فيها
أما أولاً فلأن الظاهر أن قوله: (يعني لا تحل ..) ليس من كلام الإمام ٧ وإنما هو من إضافة بعض الرواة أو أضرابهم [١] ، فإنه لو كانت جملة (يعني لا تحل لهم النساء) هي من كلام الراوي دون ما بعدها ــ كما بنى عليه (قدس سره) ــ لم يكن لقوله (بعد ما يسعى بين الصفا والمروة) محل أصلاً بل كان مستدركاً كما لا يخفى، وهذا بخلاف ما إذا كان المقطع الأخير كله من غير الإمام ٧ وقد ذكر لتوضيح ما يتوقف عليه حلّ النساء من عدد أشواط الطواف وموضع الإتيان به.
وأما ثانياً فلأنه لو سُلِّم أن قوله: (حتى يرجع ..) إنما هو تكملة لكلام الإمام ٧ إلا أن أقصى ما يقتضيه هو دلالته بالإطلاق على جواز إتيان طواف النساء ولو بعد انقضاء شهر ذي الحجة، فإن بني على أن هذا الإطلاق غير قابل للتقييد ــ لكون المراد بقوله: (منازلهم) هو بيوتهم في بلدانهم والمراد بقوله (يرجع) هو الرجوع منها إلى مكة المكرمة، وهو ما لم يكن يتيسر عادة إلا مع مضي مدة طويلة ينقضي معه شهر ذي الحجة ــ فلا محيص من الالتزام بجواز أداء طواف النساء حتى بعد أشهر الحج ولكن يدور الأمر فيه عندئذٍ بين التخصيص والتخصص ولا ترجيح للثاني في أمثال المقام كما حُقق في محله من علم الأصول، وعلى ذلك فلا وجه للتمسك بهذه الرواية على عدم جزئية طواف النساء للحج في مقابل ما يظهر من أدلة وجوبه من كونه على نسق سائر الأفعال الأخرى من أجزاء الحج ومناسكه كما أقرّ به (قدس سره) [٢] .
وأما إن بني على كون الإطلاق المذكور قابلاً للتقييد ــ كما هو الأقرب ــ لكون المراد بـ(منازلهم) هو أماكن نزولهم في منى أو مكة المكرمة والمراد بقوله: (حتى يرجع) هو الرجوع من تلك المنازل إلى المطاف فمقتضى الصناعة هو رفع اليد عن الإطلاق المذكور والالتزام بلزوم الإتيان بطواف النساء في شهر ذي الحجة بمقتضى ظهور أدلة وجوبه في كونه جزءاً للحج لا واجباً مستقلاً عنه كما مرّ الإيعاز إليه أيضاً بضميمة ما دل على لزوم أداء الحج بجميع أجزائه في أشهر
[١] ويؤيد هذا عدم اشتمال رواية إسحاق بنقل الكليني على شيء من الذيل المذكور.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:١٧٧.