بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٩ - هل الحاضر الذي خرج إلى ما بعد الميقات يتخيّر بين المتعة وقسيميها في أداء حجة الإسلام؟
أحدهما: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من: (أن ظاهر لسان دليل الجواز ــ أي صحيح ابن الحجاج وابن أعين ــ النظر إلى أدلة المنع، حيث أخذ في لسانه عنوان: (أنه كان مكيّاً فبَعُدَ عن أهله ومرَّ على الميقات)، ولا ريب في أن السؤال عن جواز التمتع لذلك المكيّ المعين إنما هو بلحاظ ورود دليل المنع عن التمتع للمكيّ، فكأن السؤال بعد التحليل هو: أن المكيّ وإن لم يجز له المتعة ولكن إذا بَعُدَ عن أهله فهل حكمه حكم الباقي والحاضر أم لا، بل يجوز له المتعة؟ فحينئذٍ يكون الجواب بالجواز حاكماً على جميع أدلة المنع).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن المحقق في محله من علم الأصول أنه إذا كان أحد الدليلين حاكماً على الآخر يقدم الدليل الحاكم على المحكوم وإن كانت النسبة بينها هي العموم والخصوص من وجه، فإنه لا تلاحظ النسبة بين الدليل الحاكم والمحكوم.
والمقام من هذا القبيل، فإن الحكم بجواز التمتع للحاضر الخارج في صحيح ابن الحجاج وابن أعين ناظر إلى ما دل على أن أهل مكة لا متعة لهم، فيتقدم عليه بمناط الحكومة وإن كانت النسبة بينهما هي العوم والخصوص من وجه.
ولكن هذا البيان لا يخلو من إشكال، فإن أقصى ما يستفاد من سؤال الراويين في الصحيحة المذكورة هو بناؤهما على منع الحاضر من أداء التمتع إذا كان في الداخل ولم يخرج وشكهما في حكمه إذا كان قد خرج، والإمام ٧ قد أقرهما على عدم الجواز في الحاضر الداخل، وحكم بالجواز للحاضر الخارج مع أفضلية الإهلال بالحج له. وليس مقتضى هذا أن يكون ناظراً إلى تحديد إطلاق ما دلَّ على عدم جواز المتعة لأهل مكة، ليتقدم عليه بمناط الحكومة.
وبعبارة أخرى: إن ما يسمى بالحكومة على نحو النظر [٢] ــ إن تمت ــ
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥١٨.
[٢] ويقابلها الحكومة على نحو التنزيل حيث يكون لسان الدليل المحدد للعام لسان المسالمة أي لا ينفي ما يثبته العام أو يثبت ما ينفيه العام صريحاً بل يفيد ذلك بأسلوب التنزيل, كقوله (أكرم العالم) و(الفاسق ليس بعالم).