بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
خرج منها لحاجة مطلقاً أو لخصوص من خرج منها إلى مسافة لا تبلغ المواقيت، أو لجوازه لمن دخل بإحرام العمرة ثم خرج وأراد الدخول مرة أخرى قبل انقضاء شهر العمرة أو شهر الخروج أو نحو ذلك.
وبالجملة: لا إطلاق للرواية حتى يتمسك به ويقال: إن مقتضاه جواز الدخول في مكة لمن خرج منها لحاجة من دون التقيد بشهر أو أقل.
وثالثاً: لو غض النظر عما تقدم فإن أقصى ما يستفاد من الرواية هو جواز الرجوع إلى مكة بلا إحرام لمن خرج منها إلى الربذة أو الأماكن المشابهة لها في البعد عن مكة المكرمة، دون من خرج إلى أماكن أبعد منها ولا سيما إذا كانت بعد المواقيت، فمن خرج من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة مثلاً ثم أراد أن يرجع إليها لا يمكنه الاستناد إلى هذه الرواية للدخول فيها بغير إحرام.
هذا كله في ما يتعلق بمفاد الرواية، وفي سندها كلام أيضاً، فإنها كما تقدم مرسلة ولكن (عن غير واحد من أصحابنا). وقد يُعتمد على مثل هذا السند لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته قائلاً [١] : (إن التعبير بـ(غير واحد) كاشف بحسب الظهور العرفي عن أن المروي عنه جماعة معروفون مشهورون وقد بلغ الأمر من الوضوح حداً يُستغنى عن ذكر آحادهم).
ولكن يمكن المنع من ظهور التعبير المذكور في ما ادّعاه (قدس سره) ، بل أقصى الأمر ظهوره في كون المروي عنه جماعة: ثلاثة أو أزيد.
وأما ما ذكره (رضوان الله عليه) [٢] في بعض كلماته الأخرى من دعوى حصول الاطمئنان بوثاقة بعض الجماعة في مثل ذلك فهو أيضاً غير تام إلا إذا كان حصوله بالاستعانة بحساب الاحتمالات، كأن يثبت بأن معظم مشايخ ابن بكير ــ مثلاً ــ هم من الثقات بحيث إنه لو تم اختيار ثلاثة منهم لا على التعيين كان احتمال عدم كون أيٍّ من الثلاثة من الموثقين احتمالاً ضعيفاً لا يتجاوز (١%) أو (٢%)، وهذا ما يحتاج إلى التتبع والاستقصاء.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:١١٠ (بتصرف).
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:ص:٣٥٨.